زيادته أو طوله ، وكذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري ، أو
مصاحبة الرفقة الضروريّة ، حيث يخاف بالتخلّف عنهم على نفسه أو عرضه ، وكذا
الخوف على من معه . ولا يبعد إلحاق المال به على بعض الوجوه ، لحصول معنى
الاضطرار في هذه الصور .
قال الشيخ في النهاية : لا يجوز أكل الميتة إلاّ إذا خاف تلف النفس ، فإن خاف
ذلك أكل ما يمسك به الرمق ، ولا يتملاّ منه ( 1 ) ووافقه جماعة من الأصحاب ( 2 ) .
ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت ، فإنّ التناول حينئذ لا ينفع ، ولا
يختصّ جواز تناول المحرّم في حال الاضطرار بنوع منه ، لكن بعض المحرّمات
يقدّم على بعض ، كما سيجيء .
الثالثة : لا ريب ولا خلاف في أنّ المضطرّ يجوز له أن يتناول قدر سدّ الرمق ،
يعني ما يحفظ عن الهلاك ، ولا يجوز له أن يزيد على الشبع اتّفاقاً ، وهل يجوز له
أن يزيد عن سدّ الرمق إلى الشبع ؟ ظاهر الأكثر العدم ، وهو حسن إن اندفعت به
الحاجة ، أمّا لو دعت الضرورة إلى الشبع ، كما لو كان في بادية وخاف أن لا يقوى
على قطعها لو لم يشبع ، أو احتاج إلى المشي أو العدو ، وتوقّف على الشبع ، جاز
تناول ما دعت الضرورة إليه . ويجوز التزوّد منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال .
الرابعة : هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب ، أو هو على سبيل
الرخصة ، فله التنزّه عنه ؟ الأقرب الأوّل ، لأنّ تركه يوجب إعانته على نفسه ، وقد
نهي عنه في الكتاب والسنّة .
الخامسة : إذا تمكّن المضطرّ من أخذ مال الغير ، فإن كان الغير محتاجاً إليه
مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلماً ، وهو أحد معاني الباغي كما سبق ، ويحتمل عدم
جواز الأخذ عنه مطلقاً ، لأنّه يوجب هلاكه ، فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه ،
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 98 .
( 2 ) المهذّب 2 : 442 ، السرائر 3 : 113 ، المختلف 8 : 321 .