تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
زيادته أو طوله ، وكذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري ، أو مصاحبة الرفقة الضروريّة ، حيث يخاف بالتخلّف عنهم على نفسه أو عرضه ، وكذا الخوف على من معه . ولا يبعد إلحاق المال به على بعض الوجوه ، لحصول معنى الاضطرار في هذه الصور . قال الشيخ في النهاية : لا يجوز أكل الميتة إلاّ إذا خاف تلف النفس ، فإن خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق ، ولا يتملاّ منه ( 1 ) ووافقه جماعة من الأصحاب ( 2 ) . ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت ، فإنّ التناول حينئذ لا ينفع ، ولا يختصّ جواز تناول المحرّم في حال الاضطرار بنوع منه ، لكن بعض المحرّمات يقدّم على بعض ، كما سيجيء . الثالثة : لا ريب ولا خلاف في أنّ المضطرّ يجوز له أن يتناول قدر سدّ الرمق ، يعني ما يحفظ عن الهلاك ، ولا يجوز له أن يزيد على الشبع اتّفاقاً ، وهل يجوز له أن يزيد عن سدّ الرمق إلى الشبع ؟ ظاهر الأكثر العدم ، وهو حسن إن اندفعت به الحاجة ، أمّا لو دعت الضرورة إلى الشبع ، كما لو كان في بادية وخاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع ، أو احتاج إلى المشي أو العدو ، وتوقّف على الشبع ، جاز تناول ما دعت الضرورة إليه . ويجوز التزوّد منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال . الرابعة : هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب ، أو هو على سبيل الرخصة ، فله التنزّه عنه ؟ الأقرب الأوّل ، لأنّ تركه يوجب إعانته على نفسه ، وقد نهي عنه في الكتاب والسنّة . الخامسة : إذا تمكّن المضطرّ من أخذ مال الغير ، فإن كان الغير محتاجاً إليه مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلماً ، وهو أحد معاني الباغي كما سبق ، ويحتمل عدم جواز الأخذ عنه مطلقاً ، لأنّه يوجب هلاكه ، فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه ،
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 98 . ( 2 ) المهذّب 2 : 442 ، السرائر 3 : 113 ، المختلف 8 : 321 .