الشهيد في الدروس جواز التناول للعلاج ، كالترياق ( 1 ) .
وجوّز ابن إدريس في أحد قوليه التداوي به ( 2 ) . وأطلق ابن البرّاج جواز
التداوي به إذا لم يكن عنه مندوحة ( 3 ) وقوّى الشهيد الثاني الجواز مع خوف التلف
بدونه ( 4 ) . وهو اختيار العلاّمة في المختلف ( 5 ) .
والأقوى عندي الجواز عند الاضطرار وعدم المندوحة عنه ، لقوله تعالى :
( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 6 ) ونفي الضرر والإضرار ، والحرج المنفيّ ،
ووجوب حفظ النفس عن الهلاك والمضارّ عقلا ونقلا . والأخبار الدالّة على المنع
محمولة على حال عدم الضرورة ، جمعاً بين الأدلّة . والمعتمد منها من حيث السند
حسنة عمر بن اُذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل ينعت له
الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب ، ليس يريد به اللذّة ،
إنّما يريد به الدواء ؟ فقال : لا ، ولا جرعة ، وقال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء
ممّا حرّم دواء ولا شفاء ( 7 ) .
وصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دواء عجن بالخمر ؟ فقال :
لا والله ، ما اُحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ؟ إنّه بمنزلة شحم الخنزير ترون
اُناساً يتداوون به ( 8 ) . وفي هذا الخبر دلالة على جواز التناول حال الاضطرار ،
حيث قال فيه : إنّه بمنزلة شحم الخنزير . وباقي الأخبار الدالّة على المنع متساوية
في ضعف الأسناد ، ووجه التأويل في الكلّ واحد .
واختلف الأصحاب في الاكتحال بالخمر ، والأكثر على الجواز عند الضرورة ،
وهو الأصحّ ، لما مرّ ، ولحسنة هارون بن حمزة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 25 .
( 2 ) لم نعثر عليه وحكاه في الدروس 3 : 26 .
( 3 ) المهذّب 2 : 433 .
( 4 ) المسالك 12 : 129 .
( 5 ) المختلف 8 : 341 .
( 6 ) البقرة : 195 .
( 7 ) الوسائل 17 : 274 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 17 : 275 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 .