تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
الشهيد في الدروس جواز التناول للعلاج ، كالترياق ( 1 ) . وجوّز ابن إدريس في أحد قوليه التداوي به ( 2 ) . وأطلق ابن البرّاج جواز التداوي به إذا لم يكن عنه مندوحة ( 3 ) وقوّى الشهيد الثاني الجواز مع خوف التلف بدونه ( 4 ) . وهو اختيار العلاّمة في المختلف ( 5 ) . والأقوى عندي الجواز عند الاضطرار وعدم المندوحة عنه ، لقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 6 ) ونفي الضرر والإضرار ، والحرج المنفيّ ، ووجوب حفظ النفس عن الهلاك والمضارّ عقلا ونقلا . والأخبار الدالّة على المنع محمولة على حال عدم الضرورة ، جمعاً بين الأدلّة . والمعتمد منها من حيث السند حسنة عمر بن اُذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب ، ليس يريد به اللذّة ، إنّما يريد به الدواء ؟ فقال : لا ، ولا جرعة ، وقال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواء ولا شفاء ( 7 ) . وصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دواء عجن بالخمر ؟ فقال : لا والله ، ما اُحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ؟ إنّه بمنزلة شحم الخنزير ترون اُناساً يتداوون به ( 8 ) . وفي هذا الخبر دلالة على جواز التناول حال الاضطرار ، حيث قال فيه : إنّه بمنزلة شحم الخنزير . وباقي الأخبار الدالّة على المنع متساوية في ضعف الأسناد ، ووجه التأويل في الكلّ واحد . واختلف الأصحاب في الاكتحال بالخمر ، والأكثر على الجواز عند الضرورة ، وهو الأصحّ ، لما مرّ ، ولحسنة هارون بن حمزة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 25 . ( 2 ) لم نعثر عليه وحكاه في الدروس 3 : 26 . ( 3 ) المهذّب 2 : 433 . ( 4 ) المسالك 12 : 129 . ( 5 ) المختلف 8 : 341 . ( 6 ) البقرة : 195 . ( 7 ) الوسائل 17 : 274 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 17 : 275 ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 .