تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
والأقرب أنّه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجباً لهلاك نفسه ، لقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم ) ( 1 ) الآية وقيل : يجوز ، لقوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ) ( 2 ) وهو ضعيف ، لحكم الخاصّ على العامّ . ولو لم يكن المالك مضطرّاً إليه وكان هناك مضطرٌّ وجب على المالك بذله له إن كان المضطرّ مسلماً ، وكذا إن كان ذمّيّاً أو مستأمناً ، على المعروف في كلامهم . ولو ظنّ الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطرّ في الحال نظر . ولو منع المالك جاز للمضطرّ الأخذ عنه قهراً ، بل يجب عليه ذلك ، بل المقاتلة عليه . ولو كان للمضطرّ ثمن لم يجب على المالك البذل مجّاناً ، ولو طلب المالك الثمن حينئذ وجب على المضطرّ بذله . وإن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ : لا تجب الزيادة ( 3 ) . ولعلّ الأقرب الوجوب ، لارتفاع الضرورة بالتمكّن . ولو لم يكن للمضطرّ ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان . ولو وجد ميتة وطعام الغير ، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض ، أو عوض هو قادر عليه لم يحلّ الميتة وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب ، وإن لم يبذل المالك وقدر على الأخذ منه قهراً ، أو كان المالك غائباً ففي تقديم أكل الميتة أو طعام الغير ، أو التخيير أوجه . السادسة : لو لم يوجد إلاّ الخمر قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز رفع الضرورة بها ( 4 ) . والأشبه الجواز ، كما هو مذهب جماعة منهم : الشيخ في النهاية ترجيحاً لحفظ النفس ( 5 ) . ويؤيّده مرسلة محمّد بن عبد الله ( 6 ) . واختلف الأصحاب في التداوي بالخمرة ، فالأشهر المنع منه مطلقاً ، وأطلق
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) المسالك 12 : 117 . ( 3 ) المبسوط 6 : 286 . ( 4 ) المبسوط 6 : 288 . ( 5 ) النهاية 3 : 111 . ( 6 ) الوسائل 16 : 309 ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .