والأقرب أنّه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجباً لهلاك نفسه ، لقوله تعالى :
( ولا تلقوا بأيديكم ) ( 1 ) الآية وقيل : يجوز ، لقوله تعالى : ( ويؤثرون على
أنفسهم ) ( 2 ) وهو ضعيف ، لحكم الخاصّ على العامّ .
ولو لم يكن المالك مضطرّاً إليه وكان هناك مضطرٌّ وجب على المالك بذله له
إن كان المضطرّ مسلماً ، وكذا إن كان ذمّيّاً أو مستأمناً ، على المعروف في كلامهم .
ولو ظنّ الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطرّ في الحال نظر .
ولو منع المالك جاز للمضطرّ الأخذ عنه قهراً ، بل يجب عليه ذلك ، بل
المقاتلة عليه .
ولو كان للمضطرّ ثمن لم يجب على المالك البذل مجّاناً ، ولو طلب المالك
الثمن حينئذ وجب على المضطرّ بذله . وإن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ :
لا تجب الزيادة ( 3 ) . ولعلّ الأقرب الوجوب ، لارتفاع الضرورة بالتمكّن .
ولو لم يكن للمضطرّ ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان .
ولو وجد ميتة وطعام الغير ، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض ، أو عوض هو
قادر عليه لم يحلّ الميتة وإن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب ، وإن لم
يبذل المالك وقدر على الأخذ منه قهراً ، أو كان المالك غائباً ففي تقديم أكل الميتة
أو طعام الغير ، أو التخيير أوجه .
السادسة : لو لم يوجد إلاّ الخمر قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز رفع
الضرورة بها ( 4 ) . والأشبه الجواز ، كما هو مذهب جماعة منهم : الشيخ في النهاية
ترجيحاً لحفظ النفس ( 5 ) . ويؤيّده مرسلة محمّد بن عبد الله ( 6 ) .
واختلف الأصحاب في التداوي بالخمرة ، فالأشهر المنع منه مطلقاً ، وأطلق
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) المسالك 12 : 117 .
( 3 ) المبسوط 6 : 286 .
( 4 ) المبسوط 6 : 288 .
( 5 ) النهاية 3 : 111 .
( 6 ) الوسائل 16 : 309 ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .