هناك ، وبه يحصل الجمع بين الأخبار . والقول الأوّل لا يخلو عن رجحان . ومن قال
بالجواز قيّده بأن لا يقصد ، ولا يفسد ، ولا يحمل معه شيئاً ولا يعلم أو يظنّ الكراهة .
الرابعة : من تناول شيئاً نجساً فبصاقه طاهر ما لم يتغيّر بالنجاسة ، وكذا لو
اكتحل بدواء نجس فدمعه طاهر ما لم يتغيّر بالنجاسة ، لأنّ البواطن لا تنجس بدون
التغيّر ، ومع الجهل يحكم بطهره ، لأنّ كلّ شيء طاهر حتّى يعلم كونه نجساً . ويؤيّده
رواية أبي الديلم الواقعة ( 1 ) في الخمر ( 2 ) على القول بنجاسته ، كما هو المشهور .
الخامسة : تحلّ الخمر إذا انقلبت خلاّ بنفسه ، لعدم صدق الاسم ، وللأخبار ( 3 ) .
وكذا لو انقلبت بعلاج ، لكنّ المشهور حينئذ الكراهة ، استناداً إلى موثّقة أبي بصير ( 4 )
ورواية محمّد بن مسلم وأبي بصير ( 5 ) .
والمشهور أنّه لا فرق بين أن يكون ما عولج به عيناً قائمةً أم لا ، نظراً إلى
عموم الأخبار ، وخصوص رواية عبد العزيز بن المهتدي ، قال : كتبت إلى
الرضا ( عليه السلام ) : جعلت فداك ! العصير تصير خمراً ، فيصبّ عليه الخلّ وشئ يغيّره ،
حتّى يصير خلاّ ؟ قال : لا بأس به ( 6 ) .
وموثّقة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخمر يصنع فيها الشيء
حتّى تحمض ؟ قال : إذا كان الّذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس ( 7 ) .
وربّما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن تصير خلاّ ، لأنّه ينجس
بوضعه فيها ولا يطهر ، لعدم الانقلاب فيه . وهذا الكلام لا يجري على القول بطهارة
هامش
( 1 ) أي الواردة .
( 2 ) الوسائل 17 : 302 ، الباب 35 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 17 : 296 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 4 ) الوسائل 17 : 296 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 17 : 297 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 17 : 297 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 8 .
( 7 ) الوسائل 17 : 296 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 2 .