الحادية عشرة : تجب الوصيّة بالحقوق الواجبة ، ويستحبّ الوصيّة بالمعروف ،
وفي تحريم الزائد على الثلث بدون رضاء الورثة قولان .
والوصيّة بما دون الثلث أفضل ، حتّى أنّها بالربع أفضل من الثلث ، وبالخمس
أفضل من الربع ، وعموم النصوص يقتضي عدم الفرق بين كون الوصيّة بذلك لغنيّ
أو فقير وغير ذلك وكون الورثة أغنياء أو فقراء .
وفصّل ابن حمزة فقال : إن كان الورثة أغنياء كانت الوصيّة بالثلث أولى ، وإن
كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسّطين فبالربع ( 1 ) . وقال العلاّمة في التذكرة :
لا يبعد عندي التقدير بأنّه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحبّ
الوصيّة ( 2 ) .
الثانية عشرة : إذا أوصى له بنصيب بعض الورثة وعيّنه كابنه أو أطلق صحّت
الوصيّة من الثلث مطلقاً ، ومن الزائد أيضاً مع إجازة الورثة .
والمعروف من مذهب علمائنا أنّ الموصى له يكون بمنزلة وارث آخر ،
فيضاف إلى المعيّن أو المطلق ، فإن قال : « بمثل بعض الورثة » يتساوى الموصى له
والوارث إن تساووا ، وإن تفاضلوا جعل كأقلّهم نصيباً . وقال جماعة من العامّة : إنّه
يعطى مثل نصيب المعيّن أو بعض الورثة على تقدير عدم الوصيّة ، فلو أوصى بمثل
نصيب ابنه وله ابن واحد كانت وصيّته بالجميع عندهم ، والوجه الأوّل ، وضابطه أن
يقام الفريضة ويزاد عليها مثل نصيب الموصى بنصيبه له .
فلو أوصى بنصيب ابنه لزيد وله ابن واحد كانت الوصيّة بالنصف ، فإن أجاز
الابن اقتسم المال بينهما بالسوية ، وإن ردّ كان الثلث لزيد والباقي للابن .
ولو كان له ابنان كانت الوصيّة بالثلث . ولو كان ثلاثة كانت بالربع . ولو كان له
زوجة وبنت وقال : « مثل نصيب بنتي » فالصحيح أنّ للموصى له سبعة أسهم وللبنت
مثلها ، وللزوجة واحد من خمسة عشر على تقدير إجازة الورثة ، ولو لم يجز
هامش
( 1 ) الوسيلة : 375 .
( 2 ) التذكرة 2 : 480 س 43 .