وذهب جماعة من الأصحاب منهم : العلاّمة في المختلف إلى جواز استعماله
مطلقاً ( 1 ) . ولعلّه الأقرب ، للأصل السالم من المعارض ، مضافاً إلى أخبار دالّة
على الجواز ( 2 ) .
وفي جواز الاستقاء بجلود الميتة لما لا يشترط فيه الطهارة قولان : أحدهما :
الجواز ، للأصل ، وعدم شمول أدلّة التحريم له . وذهب جماعة من الأصحاب إلى
المنع ( 3 ) والمسألة محلّ تردّد ، ولعلّ الأقرب القول بالجواز .
الثانية : المشهور أنّه إذا وجد لحم ولا يدرى أهو ذكيّ أم ميّت يطرح على
النار ، فإن انقبض فهو ذكيّ ، وإن انبسط فهو ميتة . ونقل بعضهم الإجماع عليه ( 4 ) .
وقال الشهيد في النكت : لا أعلم أحداً خالف فيها ، إلاّ أنّ المحقّق في الشرائع
والإمام المصنّف أورداها بلفظ : « قيل » مشعراً بالضعف ( 5 ) .
ومستند الحكم ما رواه شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل دخل قرية
فأصاب فيه لحماً لم يدر أذكيّ هو أو ميّت ؟ قال : فاطرحه على النار ، فكلّ ما
انقبض فهو ذكيّ ، وكلّ ما انبسط فهو ميّت ( 6 ) . وظاهر الرواية أنّه لا يحكم بحلّ
اللحم وعدمه باختبار بعضه ، بل لابدّ من اختبار كلّ قطعة منه على حدة ، ويلزم كلّ
واحدة حكمها ، وكأنّ من توقّف في الحكم نظر إلى ضعف سند الرواية ، وأنّ الأصل
عدم التذكية حتّى تثبت ، كما اشتهر بين جماعة من المتأخّرين ( 7 ) والاستناد إلى
الأصل المذكور ضعيف ، مع أنّه قد ورد في عدّة من الأخبار الإذن في الصلاة فيما
لا يعلم كونه ميتة ( 8 ) . وفي بعض الأخبار الصحيحة دلالة على جواز الصلاة فيما لم
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 323 .
( 2 ) الوسائل 16 : 404 ، الباب 65 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 3 ) الوسيلة : 362 ، المهذّب 2 : 443 ، المختلف 8 : 325 .
( 4 ) حكاه في المسالك 12 : 96 .
( 5 ) غاية المراد 3 : 544 .
( 6 ) الوسائل 16 : 370 ، الباب 37 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 7 ) انظر المسالك 12 : 97 .
( 8 ) الوسائل 2 : 1071 ، الباب 50 من أبواب النجاسات .