المختلف والمنتهى والنهاية يدلّ على حلّ دم السمك ( 1 ) وكذا كلام ابن زهرة وابن
إدريس وظاهر المعتبر أيضاً ذلك ( 2 ) .
وظاهر كثير من عباراتهم تخصيص التحليل بالدم المتخلّف في الذبيحة ،
وتعميم التحريم في غيره من الدماء . وعن بعضهم التصريح به والتنصيص على دم
السمك ( 3 ) والظاهر أنّه لا حجّة له سوى دعوى الاستخباث ، وهو موضع نظر ، وإذا
لم يثبت ذلك كانت الآية حجّة قويّة على الحلّ .
ومنها : دم غير السمك ممّا لا نفس له ، وقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع
على طهارته ( 4 ) . والكلام في حلّه وحرمته مبنيّ على ثبوت الاستخباث وعدمه .
واختلف الأصحاب فيما لو وقع قليل من الدم كالأوقية فما دون في القدر
وهي تغلي على النار ، فذهب الدم بالغليان ، فذهب الشيخان إلى حلّ المرق ( 5 )
استناداً إلى صحيحة سعيد الأعرج ( 6 ) ورواية زكريّا بن آدم ( 7 ) .
وذهب ابن إدريس والمتأخّرون إلى بقاء المرق على نجاسته ، لأنّه ماء قليل
لاقى نجاسة ، والغليان غير مطهّر ( 8 ) . وفيه منع بعد ثبوت الرواية ، والاستضعاف لا
يجري في الاُولى .
التاسعة : كلّ ما حصل فيه شيء من النجاسات فإن كان مائعاً نجس فيحرم ،
وإن كان له حالة جمود فوقعت النجاسة فيه جامداً كالدبس الجامد والسمن اُلقيت
النجاسة وكشط ما يكنفها ، وحلّ الباقي ، ويدلّ عليه الأخبار ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 474 ، المنتهى 3 : 191 ، نهاية الإحكام 2 : 268 .
( 2 ) الغنية : 41 ، السرائر 1 : 174 ، المعتبر 1 : 421 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة 11 : 210 - 211 .
( 4 ) الناصريات : 94 ، المعتبر 1 : 420 ، المختلف 1 : 474 .
( 5 ) المقنعة : 582 ، النهاية 3 : 104 .
( 6 ) الوسائل 16 : 376 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 17 : 286 ، الباب 26 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 8 ) السرائر 3 : 120 .
( 9 ) الوسائل 16 : 374 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة .