ولو كان المائع دهناً جاز الاستصباح به تحت السماء ، لا أعرف خلافاً فيه ،
ويدلّ عليه الأخبار ( 1 ) . وهل يجوز تحت الظلال ؟ الأقرب نعم ، لإطلاق الأدلّة
وعدم ما يدلّ على المنع . وعلى تقدير تحريمه تحت الظلال الأظهر أنّه ليس ذلك
لنجاسة الدخان ، لتحقّق الاستحالة المقتضية للطهارة . وقيل : إنّ الدهن نجس ، وهو
اختيار الشيخ في المبسوط ( 2 ) .
ويجوز بيع الأدهان النجسة بالعرض وتحلّ ثمنها . والمشهور أنّه يجب إعلام
المشتري بنجاستها ، وأمّا الأدهان النجسة بالذات كأليات الميتة فنقل في المسالك
الإجماع على أنّه لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها مطلقاً ( 3 ) .
والعجين النجس لا يطهر بالخبز . على الأشهر الأقرب ، وذهب الشيخ في
النهاية ( 4 ) إلى الطهارة ، استناداً إلى رواية ضعيف السند والدلالة ( 5 ) .
العاشرة : أبوال ما لا يؤكل لحمه من الحيوان نجس ، فتحرم ، سواء كان
الحيوان نجساً كالكلب والخنزير ، أو طاهراً كالأسد والنمر . وهل يحرم ممّا يؤكل
لحمه ؟ فيه قولان ، أقربهما العدم ، للعمومات من الآيات والأخبار ( 6 ) وهو قول
جماعة منهم : المرتضى وابن الجنيد والمحقّق في النافع ( 7 ) وغيرهم .
وذهب جماعة من الأصحاب إلى التحريم ، للاستخباث ( 8 ) فيتناوله الآية ،
والظاهر أنّ الأوّلين يمنعون صدق الخبث إذا لم يثبت له حقيقة شرعيّة ، وصدق
العرفيّ واللغوي ظاهر ، وتنفّر بعض الطبائع غير كاف ، فيبقى أدلّة الحلّ سالمة . ومنه
يعلم طريق البحث في بصاق الإنسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات باقي
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 374 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 2 ) المبسوط 6 : 283 .
( 3 ) المسالك 12 : 84 .
( 4 ) النهاية 1 : 211 .
( 5 ) الوسائل 1 : 129 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 17 .
( 6 ) الأنعام : 145 ، الوسائل 17 : 87 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 7 ) الانتصار : 201 ، نقله في المختلف 8 : 337 ، المختصر النافع : 246 .
( 8 ) الوسيلة : 364 ، المقتصر : 338 - 339 ، الدروس 3 : 17 .