ويحرم العصير إذا غلى ، سواء غلى بنفسه أو بالنار ، والمراد الماء المعتصر من
العنب ، ولا خلاف في تحريمه بين الأصحاب . ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة ( 1 ) .
والمراد بالغليان أن يصير أسفله أعلاه . ويستفاد ذلك من بعض الأخبار ( 2 ) . واشترط
بعضهم في التحريم الشدّة ( 3 ) وهي الثخونة والغلظ والقوام ، وهي أمر زائد على مجرّد
الغليان ، ولا دليل على اعتباره في التحريم ، فإنّ الوارد في النصوص مجرّد الغليان .
واُلحق بالعصير ماء العنب إذا غلى في حبّه ، وفيه إشكال ، لعدم صدق العصير
عليه ، والأدلّة العامّة تقتضي حلّه ، والقول بنجاسة العصير ضعيف .
ولا يحلّ العصير حتّى يذهب ثلثاه ، أو يصدق عليه الخلّ .
والأشهر الأقرب أنّه لا يحرم عصير الزبيب ، إذ لا يصدق عليه العنب ، فتشمله
الأدلّة العامّة المقتضية للحلّ . وفي عصير التمر قولان ، والأشهر الأقرب عدم التحريم .
والمعروف في كلامهم أنّ ما مزج بهذه الأشياء أو بأحدها وما وقعت فيه من
المائعات حرام ، ولا ريب فيه إذا نجس ما وقع فيه ، لتحريم النجس . وأمّا إذا لم
يكن كذلك وكان الامتزاج على وجه لا يكون تناول بعضه موجباً للعلم بتناول
الحرام ، لقلّة الانتشار - كقطرة في حبّ ماء - ففي الحكم بالحرمة مطلقاً إشكال ،
للعمومات الدالّة على الحلّ . وصحيحة عبد الله بن سنان ( 4 ) وغيرها .
نعم الحكم بذلك غير بعيد فيما وقع فيه المسكر على القول بطهارته أيضاً ،
لإمكان استفادة ذلك من بعض الأخبار ( 5 ) . لكن ذلك فيما إذا لم يحصل الاستحالة
والانقلاب .
ولا يحرم شيء من الربوبات والأشربة وإن شمّ منه رائحة المسكر ، كربّ الرمّان
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 2 ) الوسائل 17 : 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 3 ) الإرشاد 2 : 111 .
( 4 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 17 : 286 ، الباب 26 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .