والمشهور بين المتأخّرين أنّه إذا اختلط ولم يعلم وجب الامتناع من الجميع
حتّى يعلم الذكيّ بعينه ، ومستند ذلك عندهم قاعدة معروفة لديهم هي : أنّ الحرام
يغلب الحلال في المشتبه ، وبعض الروايات العامّية ، وبعض الاعتبارات العقليّة .
وفي الكلّ نظر .
وقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان : كلّ شيء فيه حلال وحرام
فهو حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه ( 1 ) يدلّ على الحلّ ، وكذلك غيرها
من الأخبار .
ويجوز بيعها ممّن يستحلّ الميتة ، لصحيحة الحلبي ( 2 ) وحسنة الحلبي ( 3 ) وابن
إدريس منع من بيعه والانتفاع به مطلقاً مدّعياً مخالفة الرواية لاُصول المذهب من
جواز بيع الميتة وفيه منع ( 4 ) . والشهيد في الدروس مال إلى عرضه على النار
واختباره بالانبساط والانقباض ( 5 ) . وفيه ضعف .
الثالثة : وقع الخلاف بين علمائنا فيما يحرم من الذبيحة فقيل : لا خلاف بينهم
في تحريم أربعة : الدم ، والطحال ، والقضيب ، والاُنثيان ( 6 ) .
وعن المفيد وسلاّر : لا يؤكل الطحال والقضيب والاُنثيان ، ولم يذكرا غيرها ( 7 )
والظاهر أنّ ترك الدم للظهور ، وأنّه لا خلاف في تحريم الدم المسفوح .
وعن الصدوق : عشرة لا تؤكل : الفرث ، والدم ، والنخاع ، والطحال ، والغدد ،
والقضيب ، والاُنثيان ، والرحم ، والحياء ، والأوداج ( 8 ) . قال : وروي العروق ، وفي
حديث آخر مكان الحياء « الجلد » ( 9 ) وكلامه ليس نصّاً على التحريم .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 58 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 370 ، الباب 36 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 16 : 370 ، الباب 36 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 4 ) السرائر 2 : 113 .
( 5 ) الدروس 3 : 14 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 238 .
( 7 ) المقنعة : 582 ، المراسم : 210 .
( 8 ) إلى هنا موجود في المقنع : 425 .
( 9 ) المختلف 8 : 313 - 314 .