الفصل الخامس
وفيه مسائل :
الاُولى : يحرم المجثمة ، وهي الّتي تجعل غرضاً وترمى بالنشاب حتّى تموت ،
لعدم التذكية الشرعيّة . والمصبورة ، وهي الّتي تجرح وتصبر حتّى تموت ، لعدم
التذكية .
وروى عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ( عليهما السلام ) أنّه
قال : سألته عمّا اُهلّ لغير الله ؟ قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرّم الله ذلك ، كما
حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل
الميتة . قال : فقلت : يا بن رسول الله متى يحلّ للمضطرّ الميتة ؟ فقال : حدّثني أبي ،
عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل فقيل له : يا رسول الله إنّا نكون
بأرض فتصيبنا المخمصة ، فمتى تحلّ لنا الميتة ؟ فقال : ما لم تصطحبوا ، أو تغتبقوا
أو تحتفوا بقلا فشأنكم بهذا . قال عبد العظيم : فقلت له : يا بن رسول الله فما معنى قوله
عزّ وجل : ( فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ؟ قال : العادي : السارق .
والباغي : الّذي يبغي الصيد بطراً ولهواً ، لا ليعود به على عياله ، ليس لهما أن يأكلا
الميتة إذا اضطرّا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار ، كما هي حرام عليهما في
حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصّرا في صوم ولا صلاة في سفر . قال : فقلت له :
فقوله تعالى : ( والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع إلاّ ما
ذكّيتم ) ؟ قال : المنخنقة : الّتي انخنقت بأخناقها حتّى تموت ، والموقوذة : الّتي
مرضت ووقذها المرض حتّى لم يكن بها حركة ، والمتردّية : الّتي تتردّى من مكان
مرتفع إلى أسفل ، أو تتردّى من جبل ، أو في بئر فتموت ، والنطيحة : الّتي تنطحها
بهيمة اُخرى فتموت ، وما أكل السبع منه فمات ، وما ذبح على النصب على حجر أو
صنم ، إلاّ ما أدركت ذكاته فذكّي . قلت : وأن تستقسموا بالأزلام ؟ قال : كانوا في
الجاهليّة يشترون بعيراً فيما بين عشرة أنفس ، ويستقسمون بالقداح وكانت عشرة :
كفاية الأحكام — صفحة 607
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٦٠٧