مثله يعيش اليوم والأيّام ، وهو غير مرتبط بالدليل ولا معروف بين القدماء ،
ومدفوع بالأخبار الكثيرة ، فلا وجه له . فالحيوان الّذي يجري فيه الذبح إذا علم أنّه
ميّت بالفعل وأنّ حركته حركة المذبوح كحركة الشاة بعد إخراج حشوها وذبحها
والطير كذلك فهو ميتة لا تنفع التذكية بعده ، وإذا حصل الظنّ بذلك ففيه إشكال .
وإن علم عدمه فهو حيّ يقبل التذكية وإن علم أنّه سيموت عن قريب ، لعموم
الأدلّة . وإن اشتبه الحال ولم يعلم أنّه حيّ أو ميّت بالفعل رجع إلى اعتبار الحركة
أو خروج الدم المذكورين في الأخبار ، والحركة مذكورة في أخبار كثيرة ( 1 ) .
فالاكتفاء بها متّجه . ولا يبعد الاكتفاء بخروج الدم أيضاً ، لوجوده في الأخبار ( 2 ) .
ثمّ في كلامهم أنّ المعتبر الحركة بعد التذكية . وفي أكثر الأخبار إجمال ،
وصريح بعضها وظاهر البعض أنّ الاعتبار بها قبل التذكية ( 3 ) . ولو ذبح ذبيحة فقطع
بعض أعضاء الذبح وتمّم الباقي في زمان متراخ عن الأوّل فالأقرب الحلّ .
الثالثة : ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم والجلود حلال
طاهر لا يجب الفحص عن حاله . لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ، ويدلّ عليه
الأخبار ( 4 ) . ولا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد معلوم الإسلام أو مجهوله ، ولا في
المسلم بين من يستحلّ ذبيحة الكتابي أم لا ، عملا بعموم الأدلّة .
واعتبر العلاّمة في التحرير كون المسلم ممّن لا يستحلّ ذبائح أهل الكتاب ( 5 ) .
وهو ضعيف . والرجوع في معرفة سوق المسلمين إلى العرف .
وفي موثّقة إسحاق بن عمّار عن الكاظم ( عليه السلام ) : إذا كان الغالب عليها المسلمون
فلا بأس ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 264 ، الباب 12 من أبواب الذبائح .
( 2 ) الوسائل 16 : 264 ، الباب 12 من أبواب الذبائح .
( 3 ) اُنظر الوسائل 16 : 262 ، الباب 11 من أبواب الذبائح .
( 4 ) الوسائل 16 : 294 ، الباب 29 من أبواب الذبائح .
( 5 ) التحرير 2 : 159 س 15 .
( 6 ) الوسائل 2 : 1072 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 5 .