إلى فوق ، والإرسال للطير خاصّة ، فإن تردّى في جبٍّ أو وهدة من الأرض فلا
تأكله ولا تطعم ، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح ، وإن كان من الغنم فأمسك
صوفه أو شعره ، ولا تمسكنّ يداً ولا رجلا . وأمّا البقرة فاعقلها ، وأطلق الذنب .
وأمّا البعير فشدّ أخفافه إلى أباطه ، وأطلق رجليه ، وإن أفلتك شيء من الطير وأنت
تريد ذبحه أو ندّ عليك فارمه بسهمك ، فإذا سقط فذكّه بمنزلة الصيد ( 1 ) .
وفي المسالك : المراد بشدّ أخفافه إلى أباطه أن يجمع يديه ويربطهما فيما بين
الخفّ والركبة ، وبهذا صرّح في رواية أبي الصّباح . وفي رواية أبي خديجة : إنّه
يعقل يدها اليسرى خاصّة وليس المراد في الأوّل أنّه يعقل خفّي يديه معاً إلى
أباطه ، لأنّه لا يستطيع القيام حينئذ . والمستحبّ في الإبل أن تكون قائمة . قال :
والمراد بالغنم بقوله ( عليه السلام ) : فلا تمسك يداً ولا رجلا ، أنّه يربط يديه وإحدى رجليه
من غير أن يمسكها بيده ( 2 ) . وفي استفادة هذه الإرادة تأمّل .
وأمّا ما يقع عليه الذكاة : فلا خلاف في أنّ التذكية لا تقع على الإنسان ، ولا
على نجس العين كالكلب والخنزير . ولا خلاف أيضاً في وقوعها على ما يؤكل
لحمه ، بمعنى أنّ التذكية توجب طهارته ، وحلّ لحمه ، وجواز استعمالاته إلاّ ما
خرج بدليل . والأقرب الأشهر وقوعها على السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب ،
بمعنى طهارتها ، وجواز استعمالها بها ، لبعض العمومات ، مضافاً إلى موثّقتي
سماعة ( 3 ) . واستعمال المسلمين قاطبة جلودها من غير نكير .
قال الشهيد ( رحمه الله ) : والقول الآخر في السباع لم أعرفه للقدماء ( 4 ) ، والأقرب عدم
توقّف الطهارة على الدباغ خلافاً لجماعة من الأصحاب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 255 ، الباب 3 من أبواب الذبائح ، ح 2 .
( 2 ) المسالك 11 : 487 .
( 3 ) الوسائل 16 : 321 و 368 ، الباب 3 و 34 من أبواب الأطعمة والمحرّمة ، ح 4 و 4 .
( 4 ) غاية المراد 3 : 507 .
( 5 ) راجع المبسوط 1 : 15 ، المهذّب 2 : 442 ، السرائر 3 : 114 .