تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
إلى فوق ، والإرسال للطير خاصّة ، فإن تردّى في جبٍّ أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعم ، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح ، وإن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ، ولا تمسكنّ يداً ولا رجلا . وأمّا البقرة فاعقلها ، وأطلق الذنب . وأمّا البعير فشدّ أخفافه إلى أباطه ، وأطلق رجليه ، وإن أفلتك شيء من الطير وأنت تريد ذبحه أو ندّ عليك فارمه بسهمك ، فإذا سقط فذكّه بمنزلة الصيد ( 1 ) . وفي المسالك : المراد بشدّ أخفافه إلى أباطه أن يجمع يديه ويربطهما فيما بين الخفّ والركبة ، وبهذا صرّح في رواية أبي الصّباح . وفي رواية أبي خديجة : إنّه يعقل يدها اليسرى خاصّة وليس المراد في الأوّل أنّه يعقل خفّي يديه معاً إلى أباطه ، لأنّه لا يستطيع القيام حينئذ . والمستحبّ في الإبل أن تكون قائمة . قال : والمراد بالغنم بقوله ( عليه السلام ) : فلا تمسك يداً ولا رجلا ، أنّه يربط يديه وإحدى رجليه من غير أن يمسكها بيده ( 2 ) . وفي استفادة هذه الإرادة تأمّل . وأمّا ما يقع عليه الذكاة : فلا خلاف في أنّ التذكية لا تقع على الإنسان ، ولا على نجس العين كالكلب والخنزير . ولا خلاف أيضاً في وقوعها على ما يؤكل لحمه ، بمعنى أنّ التذكية توجب طهارته ، وحلّ لحمه ، وجواز استعمالاته إلاّ ما خرج بدليل . والأقرب الأشهر وقوعها على السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب ، بمعنى طهارتها ، وجواز استعمالها بها ، لبعض العمومات ، مضافاً إلى موثّقتي سماعة ( 3 ) . واستعمال المسلمين قاطبة جلودها من غير نكير . قال الشهيد ( رحمه الله ) : والقول الآخر في السباع لم أعرفه للقدماء ( 4 ) ، والأقرب عدم توقّف الطهارة على الدباغ خلافاً لجماعة من الأصحاب ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 255 ، الباب 3 من أبواب الذبائح ، ح 2 . ( 2 ) المسالك 11 : 487 . ( 3 ) الوسائل 16 : 321 و 368 ، الباب 3 و 34 من أبواب الأطعمة والمحرّمة ، ح 4 و 4 . ( 4 ) غاية المراد 3 : 507 . ( 5 ) راجع المبسوط 1 : 15 ، المهذّب 2 : 442 ، السرائر 3 : 114 .
كفاية الأحكام — صفحة 588 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي