والمعتبر الاستقبال بمذبح الذبيحة ومقاديم بدنها ، لظاهر حسنة محمّد بن
مسلم . وربّما قيل بأنّ الواجب الاستقبال بالمذبح والمنحر خاصّة . وهو غير بعيد ،
لعموم أدلّ الحلّ ، وعدم ثبوت وجوب أمر زائد على ذلك . والأحوط استقبال
الذابح أيضاً . ولو جهل جهة القبلة سقط اعتبار الاستقبال ، لتعذّره .
الثالث : لا خلاف عندنا في وجوب التسمية واشتراطها ، ويدلّ عليه الآيات ( 1 )
والأخبار ( 2 ) . فلو تركها عمداً حرم ، ويغتفر ذلك مع النسيان ، لصحيحة محمّد
ابن مسلم ( 3 ) .
وفي رواية اُخرى حسنة عنه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن كان ناسياً فليسمّ
حين يذكر ويقول : بسم الله على أوّله وعلى آخره ( 4 ) .
وفي الجاهل وجهان . وظاهر الأصحاب التحريم ، وهو أقرب ، لعموم الآية .
والأقوى الاكتفاء بها وإن لم يعتقد وجوبها ، عملا بالعموم ، وما دلّ على
حلّ ذبيحة المخالف ( 5 ) وحلّ ما يوجد في أسواق المسلمين ( 6 ) . وخالف فيه بعض
الأصحاب ( 7 ) .
والمراد من التسمية أن يذكر الله تعالى عند الذبح أو النحر ، كما يقتضيه الآية
كقوله : « بسم الله » أو يحمد الله ، أو يكبّره ، أو يهلّله ، أو يستغفره ، لصدق الذكر ،
ودلالة صحيحة محمّد بن مسلم عليه .
ولو قال : « اللّهمّ اغفر لي وارحمني » فالأقرب الإجزاء ، ولو اقتصر على لفظة
« الله » ففي الإجزاء قولان .
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 .
( 2 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 15 من أبواب الذبائح .
( 3 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 15 من أبواب الذبائح ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 16 : 267 ، الباب 15 من أبواب الذبائح ، ح 4 .
( 5 ) انظر الوسائل 16 : 292 ، الباب 28 من أبواب الذبائح .
( 6 ) الوسائل 16 : 294 ، الباب 29 من أبواب الذبائح .
( 7 ) المهذّب 2 : 439 ، الكافي في الفقه : 277 .