ولو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه إذا لم ينو قطع ملكه عنه ، وإن نوى
ذلك ففي خروجه عن ملكه قولان ، أشهرهما الأوّل ، ولعلّه الأقرب .
قالوا : ما صيّره الرامي غير ممتنع ملكه وإن لم يقبضه ، فلو أخذه غيره لم يملكه
الثاني ووجب دفعه إلى الأوّل .
البحث الخامس في الذباحة
وفيه فصلان :
الفصل الأوّل في الأركان
وهي أربعة : الذابح ، والآلة ، وكيفيّة الذبح ، وما يقع عليه الذكاة .
أمّا الذابح : فلا أعرف خلافاً بين المسلمين في تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب
من أصناف الكفّار ، سواء في ذلك الوثنيّ ، وعابد النار ، والمرتدّ وغيرهم .
واختلف الأصحاب في ذبيحة الكتابيّين ، فذهب الأكثر إلى التحريم . وذهب
جماعة منهم : ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ( 1 ) والصدوق ( 2 ) إلى الحلّ لكن شرط
الصدوق سماع تسميتهم عليها وساوى بين المجوس وغيره من أهل الكتاب ( 3 ) .
وابن أبي عقيل خصّ حكم الحلّ باليهود والنصارى ( 4 ) . ومنشأ الاختلاف الأخبار
الكثيرة من الجانبين ، وللجمع بينهما طريقان :
أحدهما : حمل أخبار الحلّ على التقيّة .
وثانيهما : حمل أخبار المنع على الرجحان والأولويّة .
ويعضد الأوّل الشهرة . والثاني الأصل ، وقرب التأويل ، والإشعار
بالاستحباب في بعض الأخبار ( 5 ) وما يدلّ على حصر المحرّمات ( 6 ) وقول أبي
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في المختلف 8 : 296 .
( 2 ) المقنع : 140 .
( 3 ) المقنع : 140 .
( 4 ) حكاه في المختلف 8 : 296 .
( 5 ) انظر الوسائل 16 : 282 ، الباب 27 من أبواب الذبائح .
( 6 ) انظر الوسائل 16 : 282 ، الباب 27 من أبواب الذبائح .