تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الثانية : لو حفر بئراً أو استنبط عيناً في بعض الأراضي المباحة لا بنيّة التملّك بل لينتفع به أو لعموم الانتفاع به فالظاهر أنّه لا يملكه كما قطعوا به ، لكن في الأوّل يصير الحافر أولى بها من غيره مدّة بقائه عليها ، فإذا تركها حلّ لغيره الانتفاع بمائها ، فلو عاد الأوّل بعد الإعراض ففيه وجهان . والأشهر أنّه يساوي غيره . والظاهر أنّه لا حاجة إلى نيّة التملّك في المستنبط في الأرض المملوكة ، بل يملكها تبعاً . الثالثة : ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا ووزناً للانضباط ، وكذا يجوز مشاهدةً إذا كان محصوراً . وأمّا بيع ماء العين والبئر أجمع فالأشهر منعه ، لكونه مجهولا وكونه يزيد شيئاً فشيئاً ، فيختلط المبيع بغيره . وفي الدروس جوّز بيعه على الدوام ، سواء كان منفرداً أو تابعاً للأرض ( 1 ) . وعلى هذا القول يجري فيه الصلح أيضاً ، لاتّساع دائرة الصلح بالنسبة إلى البيع . وهذا القول غير بعيد ، نظراً إلى الأخبار المذكورة . الرابعة : إذا حفر نهراً وأوصله بالنهر المباح فدخل فيه الماء فلا أعرف خلافاً في أولويّة الحافر بالماء المذكور . فليس لأحد أن يزاحمه فيه ، ولا في ملكيّة الأرض المحفورة ، فيجوز له بيعها وهبتها فيترتّب عليه أولويّة الماء الداخل فيها . إنّما الخلاف في ملكيّة الماء الداخل فيها ، فالمشهور بين الأصحاب خصوصاً المتأخّرين أنّه يملكه كما يملك الماء الخارج بحفر البئر والعين . وعن الشيخ في المبسوط أنّه لا يملك بذلك ، لأنّه مباح دخل في ملكه ، فيبقى على أصل الإباحة ( 2 ) وبالأخبار ( 3 ) العامّية الّتي اُشير إليها سابقاً ، وإنّما يكون الحافر أولى به . وفرّع عليه ما إذا كان الحافر للنهر جماعة ولم يسع سقيهم دفعة ولا تراضوا على المهاياة فيه ، فإنّه يقسّم بينهم على قدر أرضهم لا على قدر عملهم ولا
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 67 . ( 2 ) المبسوط 3 : 284 - 285 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي خ 2 : للأخبار .
كفاية الأحكام — صفحة 568 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي