والمشهور أنّ المعادن الباطنة تملك ببلوغ نيلها ، وهو إحياؤها ، وبدون ذلك
تحجير يفيد أولويّةً ويجري فيه أحكام التحجير ، كما لو حفر بئراً في الموات على
قصد التملّك ، فإنّه إذا وصل إلى الماء ملكه ، لا مطلقاً . ولو كانت على وجه الأرض أو
مستورة بتراب يسير لا يصدق معه الإحياء عرفاً لم يملك بغير الحيازة كالظاهرة .
ولا يقتصر الملك على محلّ المعدن بخصوصه ، بل يجري في حريمه ، وهو
منتهى عروقه عادةً ، ومطرح ترابه ، وطريقه ، وما يتوقّف عليه عمله إن عمل عنده .
والمشهور أنّه لو أحيا أرضاً فظهر فيها معدنٌ ملكه ، وكان ذلك مختصّاً به في
زمان الغيبة وعلى القول بكون المعدن ملكاً للإمام مطلقاً .
البحث الخامس ( 1 ) * في المياه
وفيه مسائل :
الاُولى : الماء أصله الإباحة ، لكن يعرض له الملك بعارض ، فمن ذلك أن يأخذ من
المباح في آنية أو مصنع ونحوهما ، وهذا ممّا لا خلاف في اختصاصه بالمحرز ، ويجوز
له أنواع التصرّفات فيه كبيع وهبة ونحوهما ولا يجوز لأحد الأخذ منه إلاّ بإذنه .
ومن ذلك ما يستنبطه ويستخرجه من الأرض المباح من بئر وعين بنيّة
التملّك . ومذهب الأصحاب أنّه يملكه ، لكن نقل عن الشيخ ( رحمه الله ) أنّه أوجب في
المبسوط والخلاف في ماء البئر على مالكها بذل الفاضل عن حاجته لشربه
وشرب ماشيته وزرعه ، إلى غيره من غير عوض إذا احتاج إليه لشربه أو شرب
ماشيته لا للزرع والشجر ( 2 ) مستنداً إلى روايات عامّيّة ( 3 ) أعمّ من المدّعى ، ولا يبعد
أن يكون المراد بها الماء المباح كمياه الأنهار والغيوث في الأرض المباحة والآبار
هامش
( * ) كذا ، والمناسب : البحث الثالث ، كما نبّهنا عليه في 564 .
( 2 ) المبسوط 3 : 281 ، الخلاف 3 : 531 ، المسألة 13 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 828 ، ح 2477 ، تلخيص الحبير 3 : 66 ، ح 1308 .