زاد الماء في المنخفضة عن الحدّ المشروع ، أفرد كلّ واحد بالسقي بما هو طريقه ،
توصّلا إلى متابعة النصّ بحسب الإمكان . ولو كانت كلّها منحدرة لا يقف الماء
فيها كذلك سقيت بما تقتضيه العادة ، وسقط اعتبار التقدير الشرعي ، لتعذّره ( 1 ) .
وهو حسن .
السادسة : لو أراد إنسان إحياء موات وسقيه من هذا الوادي بعد اجتماع
الأملاك عليه ، فإن كان فيه التوسّع لذلك فلا منع ، وإلاّ كان للسابقين المنع ، لأنّهم
بإحياء أراضيهم استحقّوا مرافقها ، وهذا الماء من أعظمها ، فلا يستحقّ اللاحق إلاّ
بعد استغنائهم . فلو لم يفضل عن كفايتهم شيء بأن احتاج الأوّل إلى السقي عند
فراغ المتأخّر رجع الحقّ إليه ، وهكذا ، ولا شيء للمحيي أخيراً وإن كانت الأرض
الّتي أحياها أقرب من فوهة الوادي ، لما عرفت من أنّ الاعتبار بالسقي في
الإحياء . وتردّد في هذا الحكم المحقّق ( 2 ) .
وفي التذكرة نقل الخلاف فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقّه إلى السقي
مرّة اُخرى هل يمكن أم لا ؟ ثمّ قوّى عدم التمكّن وأنّه يجب عليه الإرسال لمن
بعده ( 3 ) محتجّاً بقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في خبر عبادة بن صامت : يرسل الماء إلى الأسفل
حتّى ينتهي إلى الأراضي ( 4 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في رواية الصادق ( عليه السلام ) : ثمّ يرسل الماء
إلى الأسفل ( 5 ) . وغيرهما من الأحاديث .
السابعة : مياه العيون المباحة ، والآبار المباحة ، والغيوث ، والأنهار الكبار -
كالفرات ودجلة والنيل - والصغار الّتي لم يجرها مجر بنيّة التملّك ، فإنّ الناس فيها
شرع سواء ، ومن سبق إلى اغتراف شيء منها فهو أولى به من غيره ، وإن نوى
التملّك يملكه ، وهل يعتبر في تملّكه نيّة التملّك ؟ المشهور ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 453 .
( 2 ) الشرائع 3 : 280 .
( 3 ) التذكرة 2 : 407 س 14 .
( 4 ) تلخيص الحبير 3 : 65 ، ح 1305 .
( 5 ) الوسائل 17 : 334 ، الباب 8 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 .