إذنه مع حضوره ، ومع الغيبة جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال ، ويحتمل الملك أيضاً
بالإحياء كإحياء الأرض وإن كان الإمام ( عليه السلام ) يرفع يده بعد حضوره ، لأنّه من
توابع الأرض .
ثمّ المعادن قسمان : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة هي الّتي تبدو جوهرها من غير
عمل كالنفط ، وأحجار الرحى ، والسرمة ، والكبريت ، والقار ، وأشباهها . والمشهور
أنّ هذه لا تملك بالإحياء ولا يختصّ بها بالتحجير ، لأنّ التحجير مقدّمة الإحياء
وهو لا يجري هاهنا .
وعلى المشهور هل للإمام إقطاعها ؟ فيه قولان ، ووجه العدم استواء الناس
فيه ، ووجه الجواز عموم ولايته وتصرّفه وإناطة المصلحة برأيه .
ومن انفرد فيها فله أخذ ما شاء منها وإن زاد عن قدر حاجته .
وإن تسابق اثنان فصاعداً فالسابق إليها أولى ، وهل يأخذ ما شاء ، أو ما
يقتضيه العادة لأمثاله ؟ فيه قولان .
ولو توافقا وأمكن الجمع يأخذ كلّ منهما مطلوبه ، وإلاّ اُقرع بينهما ، لأنّها لكلّ
مشكل . وقيل : ينصب الحاكم من يقسّم بينهما ( 1 ) . وهو جيّد مع قبول القسمة .
ولو كان المعدن وافياً بحاجتهما ، لكن ضاق مكان الأخذ عنهما معاً فالقرعة
أيضاً . ومثله ما لو ازدحم اثنان فصاعداً على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع .
والمشهور أنّه لو تغلّب أحدهما على الآخر أثم وملك . وفيه إشكال .
ولو كان بجانب المملحة أرض موات إذا حفر بها بئر وسيق إليها الماء صار
ملحاً صحّ تملّكها بالإحياء ، ولو حجّرها اختصّ بها .
والمعادن الباطنة وهي الّتي لا يظهر جوهرها إلاّ بالعمل والمعالجة ، كالذهب ،
والفضّة ، والفيروزج ، والرصاص ، والنحاس ، والحديد ، فالمشهور أنّها ليست ملكاً
للإمام ( عليه السلام ) وقد سبق الخلاف في ذلك لجماعة من القدماء وأنّ الترجيح لقولهم .
هامش
( 1 ) حكاه في التذكرة 2 : 403 س 34 .