تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
إذنه مع حضوره ، ومع الغيبة جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال ، ويحتمل الملك أيضاً بالإحياء كإحياء الأرض وإن كان الإمام ( عليه السلام ) يرفع يده بعد حضوره ، لأنّه من توابع الأرض . ثمّ المعادن قسمان : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة هي الّتي تبدو جوهرها من غير عمل كالنفط ، وأحجار الرحى ، والسرمة ، والكبريت ، والقار ، وأشباهها . والمشهور أنّ هذه لا تملك بالإحياء ولا يختصّ بها بالتحجير ، لأنّ التحجير مقدّمة الإحياء وهو لا يجري هاهنا . وعلى المشهور هل للإمام إقطاعها ؟ فيه قولان ، ووجه العدم استواء الناس فيه ، ووجه الجواز عموم ولايته وتصرّفه وإناطة المصلحة برأيه . ومن انفرد فيها فله أخذ ما شاء منها وإن زاد عن قدر حاجته . وإن تسابق اثنان فصاعداً فالسابق إليها أولى ، وهل يأخذ ما شاء ، أو ما يقتضيه العادة لأمثاله ؟ فيه قولان . ولو توافقا وأمكن الجمع يأخذ كلّ منهما مطلوبه ، وإلاّ اُقرع بينهما ، لأنّها لكلّ مشكل . وقيل : ينصب الحاكم من يقسّم بينهما ( 1 ) . وهو جيّد مع قبول القسمة . ولو كان المعدن وافياً بحاجتهما ، لكن ضاق مكان الأخذ عنهما معاً فالقرعة أيضاً . ومثله ما لو ازدحم اثنان فصاعداً على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع . والمشهور أنّه لو تغلّب أحدهما على الآخر أثم وملك . وفيه إشكال . ولو كان بجانب المملحة أرض موات إذا حفر بها بئر وسيق إليها الماء صار ملحاً صحّ تملّكها بالإحياء ، ولو حجّرها اختصّ بها . والمعادن الباطنة وهي الّتي لا يظهر جوهرها إلاّ بالعمل والمعالجة ، كالذهب ، والفضّة ، والفيروزج ، والرصاص ، والنحاس ، والحديد ، فالمشهور أنّها ليست ملكاً للإمام ( عليه السلام ) وقد سبق الخلاف في ذلك لجماعة من القدماء وأنّ الترجيح لقولهم .
هامش
( 1 ) حكاه في التذكرة 2 : 403 س 34 .