نفقاتهم على النهر ، استناداً إلى أنّ الأولويّة تابعة للملك ، فيكون الحقّ
تابعاً لمقداره ( 1 ) .
وعلى القول المشهور فالأظهر أنّ الماء يملك على نسبة العمل لا النفقة .
والمشهور أنّه لا يشترط في ملك النهر ومائه المنتزع من المباح وجود ما يصلح
لفتحه وسدّه ، خلافاً لابن الجنيد ( 2 ) .
وذكر في الدروس : أنّه يجوز الوضوء والغسل وتطهير الثوب بالماء المذكور
عملا بشاهد الحال إلاّ مع النهي ( 3 ) .
الخامسة : إذا اجتمعت ملاّك متعدّدة على ماء واحد ، فإن كان الماء ملكاً لهم
يقسَّم بينهم على قدر سهامهم إمّا بقسمة نفس الماء ، أو بالمهاياة عليه . وإن كان
الماء مباحاً ولم يف بالجميع في وقت واحد ولم يتوافقوا على أمر ، بل تنازعوا في
التقدّم والتأخّر بدء بالأوّل من الملاّك ، وهو الّذي يلي فوهة النهر ، فيسقي أرضه
أوّلا ، ثمّ يرسل الماء لمن يليه ، وهكذا ، سواء استضرّ الثاني بحبس الأوّل أم لا ، فلو
لم يفضل من الأوّل أو الثاني أو من يليه شيء فلا شيء للباقين ، إذ ليس لهم إلاّ ما
فضل عن السابقين .
ونقل بعضهم الإجماع على هذا الحكم ( 4 ) والأصل فيه ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
أنّه قضى في شرب نهر في سيل أنّ للأعلى أن يسقي قبل الأسفل ( 5 ) ثمّ يرسله
إلى الأسفل .
ومن طريق الخاصّة رواية غياث بن إبراهيم بإسناد لا يخلو عن اعتبار ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سيل وادي مهزور
الزرع إلى الشراك ، والنخل إلى الكعب ، ثمّ يرسل الماء إلى أسفل من ذلك قال ابن
أبي عمير : والمهزور موضع الوادي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع المسالك 12 : 448 .
( 2 ) حكاه في المسالك 12 : 449 .
( 3 ) الدروس 3 : 65 .
( 4 ) المسالك 12 : 450 .
( 5 ) تلخيص الحبير 3 : 65 ، ح 1305 .
( 6 ) الوسائل 17 : 334 ، الباب 8 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 ، وفيه : ومهزور موضعٌ واد .