البحث الرابع ( 1 ) * في المعادن
والمشهور بين الأصحاب أنّ المعادن مشتركة بين الناس لا تختصّ
بالإمام ( عليه السلام ) .
وعدّ الشيخان المعادن من الأنفال المختصّة بالإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) وهو قول الشيخ
أبي جعفر الكليني ، وشيخه عليّ بن إبراهيم بن هاشم ( 3 ) وسلاّر ( 4 ) .
قال المحقّق بعد نقل ذلك عن الشيخين : فإن كانا يريدان ما يكون في الأرض
المختصّة به أمكن . أمّا ما يكون في أرض لا يختصّ بالإمام ( عليه السلام ) فالوجه أنّه لا
يختصّ به ، لأنّه أموال مباحة تستحقّ بالسبق إليها والإخراج لها ، والشيخان
يطالبان بدليل ما أطلقاه ( 5 ) .
قلت : ولعلّ مستند الشيخين ما رواه عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره ، عن
إسحاق بن عمّار في الموثّق ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ؟ فقال : هي
القرى الّتي قد خربت . . . إلى أن قال : والمعادن منها ( 6 ) والعمل بهذا الخبر غير بعيد ،
لكونه معتبراً قد عمل به جماعة من قدماء الطائفة ، مع سلامته عن المعارض . لكن
في تحقيق ما يصدق عليه المعادن إشكال ذكرناه في شرح الإرشاد . ( 7 )
والأخبار الدالّة على وجوب الخمس في المعادن لا تدلّ على خلاف
الشيخين كما قد يتوهّم .
وقيل : يختصّ الإمام ( عليه السلام ) بما كان في أرضه ( عليه السلام ) كالموات ( 8 ) .
وعلى ما رجّحناه فالظاهر أنّ ما كان من المعادن ظاهراً لا يتوقّف على
الإحياء يجوز في زمن الغيبة أخذه ، وما يتوقّف على الإحياء يتوقّف ملكه على
هامش
( * ) كذا في الأصل أيضاً ، والمناسب : البحث الثاني ، تقدّم أوّل الأبحاث في ص 544 .
( 2 ) المقنعة : 278 ، انظر النهاية 1 : 450 ، ونقله عنهما في المعتبر 2 : 634 .
( 3 ) المراسم : 140 .
( 4 ) الكافي 1 : 538 ، تفسير القمّي 1 : 254 .
( 5 ) المعتبر 2 : 634 - 635 .
( 6 ) تفسير القمّي 1 : 254 .
( 7 ) الذخيرة : 477 و 478 .
( 8 ) حكاه في المسالك 12 : 441 .