وإذا كان البيت الّذي سكنه معدّا لواحد فله منع غيره . وإن كان معدّاً لما فوق
الواحد لم يكن له منع الغير من المشاركة . وإن لم يكن شيء من ذلك معلوماً رجع
فيه إلى العادة .
ومن سبق إلى بيت منها فالظاهر أنّه لا يبطل حقّه بالخروج لحاجة كشراء مأكول
أو ملبوس ، وقضاء حاجة ، وزيارة مؤمن ونحو ذلك . والظاهر أنّه لا يلزمه تخليف
أحد مكانه ، ولا إبقاء رحل . وظاهر بعض الوجوه المذكورة في هذا المقام خلافه .
والظاهر أنّه لا فرق بين طول المدّة وقصرها ، إلاّ أن يخرج عن المعتاد ما لم
يشترط الواقف حدّاً موقوتاً من الزمان .
ولو فارق مكاناً من المدرسة لغير عذر فالأشهر أنّه يبطل حقّه مطلقاً ، وإن
كانت المفارقة لعذر ففي سقوط حقّه أوجه .
واستقرب المحقّق منها سقوط أولويّته مطلقاً ، لزوال ما يقتضي
الاختصاص ( 1 ) . وفيه وجه بالبقاء مطلقاً . ووجه آخر بالفرق بين الطويلة والقصيرة
وهو مختار التذكرة ( 2 ) . واستحسنه في المسالك مع بقاء رحله ، أو عدم خروجه من
الإقامة عرفاً ( 3 ) .
وفي الدروس : لو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه : زوال حقّه
كالمسجد ، وبقاؤه مطلقاً لأنّه باستيلائه جرى مجرى المالك ، وبقاؤه إن قصرت
المدّة دون ما إذا طالت لئلاّ يضرّ بالمستحقّين ، وبقاؤه إن خرج لضرورة كطلب
مأربة مهمة وإن طالت المدّة ، وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه . ثمّ قال : والأقرب
تفويض ذلك إلى ما يراه الناظر صلاحاً ( 4 ) .
واستشكله الشهيد الثاني عند إطلاق النظر ، إذ ليس له إخراج المستحقّ
اقتراحاً ، فرأيه حينئذ فرع الاستحقاق وعدمه ، نعم لو فوّض إليه الأمر مطلقاً
فلا إشكال . ( 5 )
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 277 .
( 2 ) التذكرة 2 : 406 س 11 .
( 3 و 5 ) المسالك 12 : 437 .
( 4 ) الدروس 3 : 70 .