تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وثانيهما : بطلان الاختصاص . ومنهم من فصّل ، ففرّق بين المفارق في أثناء الصلاة اضطراراً وعدمه ، فحكم ببقاء أولويّة الأوّل ، إلاّ أن يجد مكاناً مساوياً للأوّل أو أولى منه ، وهو قول الدروس محتجّاً بأنّه صلاة واحدة ، فلا يمنع من إتمامها ( 1 ) . وليس بشيء . وإن لم يكن قيامه لضرورة فالمشهور سقوط حقّه مطلقاً ، وظاهرهم عدم الفرق هنا بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلّم منه الفقه ونحو ذلك وعدمه ، لعموم قوله تعالى : ( سواء العاكف فيه والباد ) ( 2 ) وفرّق بعضهم فأوجب أولويّة المذكورين كما في مقاعد الأسواق ( 3 ) . واشترط الشهيد في الذكرى في صورة بقاء حقّه مع بقاء الرحل عدم طول المكث ( 4 ) . وحيث يبقى الحقّ لا يجوز لأحد إزعاجه عنه ، وهل يصير أولى منه بعد ذلك ؟ يحتمل ذلك ، لسقوط حقّ الأوّل بالمفارقة ، وعدمه للنهي ، فلا يترتّب عليه حقّ ، ولعلّ الثاني أقرب . والوجهان آتيان في رفع كلّ أولويّة . ويتفرّع على الوجهين صحّة صلاة الثاني وعدمها . ولو استبق اثنان إلى مكان معيّن لا يمكن الجمع بينهما فيه لعدم اتّساعه اُقرع بينهما . الثالث في المدارس والمساكن الموقوفة والرباطات : فمن سكن بيتاً منها أو أقام بمكان مخصوص منها وكان متّصفاً بالوصف المعتبر في حصول الاستحقاق ، بأن يكون مشتغلا بالعلم في المدرسة ، ويكون جامعاً للشرائط الّتي اعتبرها الواقف فهو أحقّ به وإن تطاولت المدّة ، إلاّ مع اعتبار الواقف زماناً محدوداً .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 69 . ( 2 ) الحجّ : 25 . ( 3 ) حكاه عن البعض في المسالك 12 : 434 . ( 4 ) الذكرى 4 : 155 .
كفاية الأحكام — صفحة 562 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي