العموم ، فلا معنى لإقطاعه ، وجوّزه بعض العامّة ، نظراً إلى أنّ للإمام يداً وتصرّفاً
عامّاً ، فله ذلك إذا رآه مصلحة .
الثاني في المساجد :
السابق إلى مكان من المسجد أحقّ به ، سواء كان جلوسه للصلاة أم لتدريس
علم أو إفتاء أو قراءة قرآن ونحو ذلك . وإذا فارق ذلك المكان لا بنيّة العود ورحله
غير باق بطل حقّه بلا ريب ، وإن كان رحله باقياً ففيه وجهان . وإن فارقه بنيّة العود
فإن كان رحله - وهو شيء من أمتعته وإن قلّ - باقياً فهو أحقّ به ، للنصّ . وقيّده في
الذكرى بأن لا يطول زمان المفارقة ( 1 ) . وفي المسالك : لا بأس به خصوصاً مع
حضور الجماعة واستلزام تجنّب موضعه وجود فرجة في الصف للنهي عن ذلك .
بل استثنى بعضهم ذلك مطلقاً وحكم بسقوط حقّه حينئذ ، ثمّ نفى عنه البأس ( 2 ) .
وعند بطلان حقّه إذا كان الرحل لا يشغل مكاناً يحتاج إليه المصلّون أو نحو
ذلك ففي جواز رفعه حينئذ وجهان ، أقربهما العدم ، لعدم جواز التصرّف في ملك
الغير بغير إذنه ، وإن شغل جاز رفعه ، وفي الضمان وجهان .
وإن لم يكن رحله باقياً فإن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة ، أو إزالة
نجاسة ، أو ضرورة إلى التخلّي ونحو ذلك ففي بطلان حقّه وجهان :
أحدهما : عدم بطلان اختصاصه ، وبه قطع المحقّق ( 3 ) واحتجّ له بعضهم بقول
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيما روي عنه : إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحقّ به إذا
عاد إليه ( 4 ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى
مكان فهو أحقّ به إلى الليل ( 5 ) . واستشكل بكونه أعمّ من المدّعى وأنتم لا تقولون
به ( 6 ) مع استضعاف السند .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، حكاه عنه في المسالك 12 : 433 .
( 2 ) المسالك 12 : 433 - 434 .
( 3 ) الشرائع 3 : 277 .
( 4 ) التذكرة 2 : 405 س 43 .
( 5 ) الوسائل 12 : 300 ، الباب 17 من أبواب آداب التجارة ، ح 1 .
( 6 ) المسالك 12 : 435 .