تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
والمشهور التفصيل بالمنع منه في الطريق المسلوك الّذي لا يؤمّن من تأذّي المارّة به غالباً ، وجوازه في الرحاب المتّسعة ، بحيث يؤمّن من تأذّي المارّة به ، استناداً إلى اطّراد العادة بذلك في الأمصار والأعصار . وهو غير بعيد ، للأصل وعدم نصّ على المنع . ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم ، لأنّ لأهل الذمّة ما للمسلمين في الجملة . وإذا فارق المكان الّذي جلس فيه للبيع ونحوه ، قيل : يبطل حقّه مطلقاً . وهو ظاهر اختيار الشهيد في اللمعة ( 1 ) . وحكم جماعة من الأصحاب منهم : الشهيد في الدروس ببقاء حقّه مع بقاء رحله ( 2 ) للرواية السابقة ، وهو حسن ، لأنّ الأصل عدم جواز التصرّف فيه بإزالة رحله إلاّ مع تضرّر المارّة ، ولا فرق مع سقوط حقّه على التقديرين بين تضرّره بتفرّق معامليه وعدمه . واحتمل في الدروس بقاء الحقّ مع الضرر إلاّ مع طول زمان المفارقة ، لاستناد الضرر حينئذ إلى نفسه ( 3 ) . وعن التذكرة تقييد بقاء حقّه ببقاء النهار ( 4 ) استناداً إلى الخبر السابق . ولا فرق في الأحكام المذكورة بين الزائد عن مقدار الطريق شرعاً وما دونه ، إلاّ أن يجوز إحياء الزائد ، فيجوز الجلوس فيه مطلقاً من غير حاجة إلى التقييد بما مرّ ، وإذا اختصّ بموضع الجلوس على وجه ، يختصّ بما حوله بقدر الحاجة لوضع متاعه ووقوف المعاملين ومكان الكيل والوزن والمنع والإعطاء ، وليس لغيره أن يزاحمه في ذلك إلاّ مع التضرّر بالمارّة ومخالفة غرض الاستطراق ، ويلحق بالطريق فيما ذكر الأسواق المباحة . والمشهور بين الأصحاب أنّ هذه المرافق في الطرق والأسواق والمساجد لا يجوز للإمام إقطاعها لأحد بخصوصه ، لأنّ ذلك معدّ لمرافق المسلمين على
هامش
( 1 ) اللمعة : 147 . ( 2 ) الدروس 3 : 70 . ( 3 ) الدروس 3 : 70 . ( 4 ) التذكرة 2 : 405 س 23 .