والمشهور اعتبار التسقيف ، ولم يعتبره بعضهم ، لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أحاط
حائطاً على أرض فهي له ( 1 ) . ولأنّ الحائط حاجز منيع ، فكان إحياءً ، كما لو جعلها
حظيرة للغنم ، فإنّ القصد لا اعتبار به . وفي التذكرة نفى عن هذا القول البأس ( 2 ) .
ولا يعتبر نصب الباب عندنا ، خلافاً لبعض العامّة وإذا أراد زريبة للدوابّ أو
حظيرة تجفّف فيها الثمار ، أو يجمع فيه الحطب والحشيش اعتبر التحويط ، ولا
يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء ، ولا يشترط التسقيف هنا بلا خلاف .
ولو اتّخذ الموات مزرعة كفى التحجير بمرز أو مسنّاة وترتيب مجرى الماء
لها إن احتاج إلى سوق الماء إليها . والظاهر أنّه لا يعتبر سوق الماء بالفعل . وبعض
عباراتهم يدلّ على اعتباره .
وإذا كانت مستأجمة بنحو الشجر اعتبر عضدها ، ولا يعتبر حراثتها ولا
زراعتها بالفعل ، بل تهيّؤها لذلك .
ولو اتّخذها للغرس ففي عباراتهم اختلاف في القدر المعتبر في إحيائها ،
فبعضهم اعتبر فيها أحد اُمور : إمّا غرسها بالفعل مع نبات الغرس وسوق الماء إليها ،
وإمّا عضد شجرها وإصلاحها بإزالة الاُصول وتسوية الأرض إن كانت مستأجمة ،
أو بقطع المياه الغالبة عليها وتهيئتها للعمارة ( 3 ) .
وقوّى بعضهم عدم اعتبار الغرس بالفعل مطلقاً ، وعدم الاكتفاء بكلّ واحدة
من الثلاثة على تقدير الحاجة إليها أجمع ، بأن كانت الأرض مستأجمة والمياه غالبة
عليها محتاجة إلى السقي ، بل لابدّ حينئذ من الجمع بين تهيئة السقي وقطع الشجر
ودفع الماء ، وإن احتيج إلى أحدها خاصّة كفى ذلك . وإن خلت عن الشجر والماء
احتاجت إلى الماء ، فلابدّ من تهيئة السقي ، ولو لم يحتج إلى شيء منها اعتبر في
إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه ( 4 ) . وهو غير بعيد . ولا يبعد الاكتفاء بالغرس
مع نبات الغرس في الصورة الأخيرة .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 3 : 62 ، ح 1292 .
( 2 ) التذكرة 2 : 412 س 31 .
( 3 ) الشرائع 3 : 276 .
( 4 ) المسالك 12 : 426 .