وفي المسالك : نعم له منع ما يضرّ بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها
إليه والضرب المؤدّي إلى ضرر الحائط ، ونحو ذلك ( 1 ) .
الشرط الثالث : أن لا يسمّيه الشرع مَشعراً للعبادة ، كعرفة ، ومنى ، والمشعر ،
فإنّ تسويغ إحيائها مناف لما دلّ عليه الشرع من اختصاصها بكونها موطناً
للعبادة ، والمشهور عدم الفرق بين القليل والكثير وبين ما يحتاج إليه الناسك
وغيره ، لاشتراك الجميع في استحقاق الوقوف بها ، فتكون كالمساجد المتّسعة .
وقال المحقّق ( رحمه الله ) : لو عمر منها ما لا يضرّ ولا يؤدّي إلى ضيقها عمّا يحتاج إليه
المتعبّدون كاليسير لم أمنع منه ( 2 ) . وهو غير بعيد ، لعدم فوات المصلحة المطلوبة ،
وعدم كونه ملكاً لأحد أو موقوفاً .
الرابع : أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل ولو كان مواتاً خالياً من التحجير ،
كما أقطع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الدور ( 3 ) وهي : اسم موضع بالمدينة ، وأقطع راشد بن حجر
أرضاً بحضرموت ( 4 ) وأقطع الزبير حضر فرسه ، أي : مقدار عدوه ( 5 ) .
البحث الثاني ( 6 ) * في كيفيّة الإحياء
الإحياء ورد في الشرع مطلقاً من غير تفسير ، فلابدّ فيه من الرجوع إلى
العرف ، فالتعويل على ما يسمّى في العرف إحياء .
والمشهور بين الأصحاب أنّه لا يحصل الإحياء بمجرّد التحجير ، خلافاً لابن
نما ( 7 ) . والأوّل أقرب ، نظراً إلى العرف ، إلاّ أن يوافق التحجير في بعض الموارد .
والإحياء يختلف بحسب الأغراض ، فإذا أراد المسكن اعتبر في إحيائه
التحويط إمّا باللِبْنِ أو الخشب أو القصب ونحوها بحسب العادة .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 416 .
( 2 ) الشرائع 3 : 274 .
( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 63 ، ح 1299 .
( 4 و 5 ) تلخيص الحبير 3 : 64 ، ح 1300 و 1301 ( وفيه وائل بن حجر ) .
( * ) كذا في الأصل أيضاً ، والمناسب لقوله في ص 550 : « ويلحق بهذا المقام مباحث » : المبحث
الثاني .
( 7 ) حكاه في الدروس 3 : 56 .