تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وإذا أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبعه من الموات المجاور له كلّ ما برز إليه أغصانه ، أو تسرّى إليه عروقه ، والمرجع فيه إلى العادة على تقدير بقاء الغرس ، فيقدّر كذلك ويمنع غيره من إحياء ذلك المقدار . ومثله ما لو باع البستان واستثنى شجرة ، فإنّه يتبعها مدى أغصانها وعروقها في الهواء والأرض . وفي رواية السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : قضى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رجل باع نخلا واستثنى عليه نخلة ، فقضى له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدخل إليها والمخرج ومدى جرائدها ( 1 ) . وفي رواية اُخرى : فقضى فيها أنّ لكلّ نخلة من اُولئك من الأرض مبلغ جريدة من جرائدها يعني بعدها ( 2 ) . تذنيب : المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما ذكر في الحريم للبئر والعين والحائط والدار مخصوص بما إذا كان الإحياء في الموات ، فيختصّ الحريم بالموات . وأمّا الأملاك فلا يعتبر الحريم فيها ، لأنّ الأملاك متعارضة وكلّ واحد من الملاك مسلّط على ماله ، له التصرّف فيه كيف شاء . قالوا : فله أن يحفر بئراً في ملكه وإن كان لجاره بئر قريب منها وإن نقص ماء الاُولى ، وأنّ ذلك مكروه . قالوا : حتّى لو حفر في ملكه بالوعة وفسد به بئر الجار لم يمنع منه ، ولا ضمان عليه . ومثله ما لو أعدّ داره المحفوف بالمساكن حمّاماً ، أو خاناً أو طاحونة ، أو حانوت حدّاد أو قصّار ، لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء . ويشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً ، نظراً إلى ما تضمّن الأخبار المذكورة عن قريب من نفي الضرر والإضرار ، وهو الحديث المعمول بين الخاصّة والعامّة المستفيض بينهم ، خصوصاً ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفي الإضرار الواقع في ملك المضارّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 406 ، الباب 30 من أبواب أحكام العقود ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 337 ، الباب 10 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 .
كفاية الأحكام — صفحة 556 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي