وإذا أحيا أرضاً وغرس في جانبها غرساً تبعه من الموات المجاور له كلّ ما
برز إليه أغصانه ، أو تسرّى إليه عروقه ، والمرجع فيه إلى العادة على تقدير بقاء
الغرس ، فيقدّر كذلك ويمنع غيره من إحياء ذلك المقدار . ومثله ما لو باع البستان
واستثنى شجرة ، فإنّه يتبعها مدى أغصانها وعروقها في الهواء والأرض .
وفي رواية السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : قضى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رجل باع
نخلا واستثنى عليه نخلة ، فقضى له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمدخل إليها والمخرج
ومدى جرائدها ( 1 ) .
وفي رواية اُخرى : فقضى فيها أنّ لكلّ نخلة من اُولئك من الأرض مبلغ
جريدة من جرائدها يعني بعدها ( 2 ) .
تذنيب :
المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما ذكر في الحريم للبئر والعين والحائط
والدار مخصوص بما إذا كان الإحياء في الموات ، فيختصّ الحريم بالموات . وأمّا
الأملاك فلا يعتبر الحريم فيها ، لأنّ الأملاك متعارضة وكلّ واحد من الملاك مسلّط
على ماله ، له التصرّف فيه كيف شاء .
قالوا : فله أن يحفر بئراً في ملكه وإن كان لجاره بئر قريب منها وإن نقص ماء
الاُولى ، وأنّ ذلك مكروه . قالوا : حتّى لو حفر في ملكه بالوعة وفسد به بئر الجار لم
يمنع منه ، ولا ضمان عليه . ومثله ما لو أعدّ داره المحفوف بالمساكن حمّاماً ، أو
خاناً أو طاحونة ، أو حانوت حدّاد أو قصّار ، لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء .
ويشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً ، نظراً إلى ما تضمّن
الأخبار المذكورة عن قريب من نفي الضرر والإضرار ، وهو الحديث المعمول بين
الخاصّة والعامّة المستفيض بينهم ، خصوصاً ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفي
الإضرار الواقع في ملك المضارّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 406 ، الباب 30 من أبواب أحكام العقود ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 337 ، الباب 10 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 .