ويؤيّده رواية عقبة بن هلال المذكورة ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : ليس له ذلك ، هذا الضرار
في رواية هارون بن حمزة الغنوي ( 2 ) وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رواية عقبة بن
خالد : ولا ضرر ولا إضرار ( 3 ) .
وفائدة اعتبار الحريم هاهنا المنع عن إحداث عين اُخرى فيه ، بخلاف حريم
البئر المتقدّم ، فإنّ فائدته منع الغير من إحياء ذلك المقدار مطلقاً ، حتّى
الزرع والشجر .
أمّا في حريم العين فلا يمنع من سائر الانتفاعات ، ويستثنى لها قدر ما يحتاج
إليه للانتفاع بها عرفاً .
وفي الدروس : أنّ حريم القرية مطرح القمامة والتراب والوحل ، ومناخ
الإبل ، ومرتكض الخيل ، والنادي ، وملعب الصبيان ، ومسيل المياه ، ومرعى
الماشية ، ومحتطب أهلها ممّا جرت العادة بوصولهم إليه ، وليس لهم المنع ممّا بَعُدَ
من المرعى والمحتطب بحيث لا يطرقونه إلاّ نادراً ، ولا المنع ممّا لا يضرّ بهم ممّا
يطرقونه ، ولا يتقدّر حريم القرية بالصيحة من كلّ جانب . ولا فرق بين قرى
المسلمين وأهل الذمّة في ذلك ( 4 ) .
قالوا : وحريم الحائط مطرح آلاته من حجر وتراب وغيرهما ، نظراً إلى
إمساس الحاجة .
والمشهور بين الأصحاب أنّ حريم الدار مقدار مطرح ترابها ومصبّ مياهها ،
ومسلك الدخول والخروج ، بل كثير منهم لم يذكروا فيه خلافاً ، نظراً إلى أنّ ذلك
ممّا يحتاج إليه عادة ، ولا نصّ عليه بخصوصه ، ولهذا منع بعضهم من إثبات حريم
الدار ، لفقد الدليل ، بل لو أراد محيي أن يبني بجنب بنائها لم يلزمه أن يبعد عن
بنائها . نعم له منع ما يضرّ بالحيطان كحفر بئر بقربها . وفي حكم مطرح التراب
مطرح القمامة والرماد والثلج ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الكافي 5 : 293 ، ح 4 .
( 3 ) الكافي 5 : 294 ، ح 6 .
( 4 ) الدروس 3 : 59 .