جانبها قناة ، فقضى أن يقاس الماء بجوانب البئر ، ليلة هذه ، وليلة هذه ، فإن
كانت الأخيرة أخذت ماء الاُولى عوّرت الأخيرة ، وإن كانت الاُولى أخذت
ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الاُولى شيء ( 1 ) والجمع بحمل المطلق
على المقيّد .
ومستند القول الثاني - بعد استضعاف سند الأوّل - الجمع بين ما دلّ على نفي
الإضرار ، وعلى جواز الإحياء من غير تحديد .
وهذا القول عندي أقرب ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ضرر ولا ضرار ، ولما رواه الشيخ عن
محمّد بن عليّ بن محبوب في الصحيح ، قال : كتب رجل إلى الفقيه : في رجل كانت
له رحاء على نهر قرية ، والقرية لرجل أو لرجلين ، فأراد صاحب القرية أن يسوق
الماء إلى قريته في غير هذا النهر الّذي عليه هذه الرحاء ويعطّل هذه الرحاء ، أله
ذلك أم لا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : يتّقي الله عزّ وجلّ ، ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضارّ
أخاه المؤمن . وفي رجل كانت له قناة في قرية ، فأراد رجل أن يحفر قناة اُخرى
فوقه ، كم يكون بينهما في البعد حتّى لا يضرّ بالاُخرى في أرض إذا كانت صلبة أو
رخوة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : على حسب أن لا يضرّ أحدهما بالآخر إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
وروى الكليني بأدنى تفاوت ، عن محمّد بن الحسين في الصحيح ، قال : كتبت
إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) الحديث ( 3 ) .
ويعضده قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قضيّة سمرة بن جندب ، المنقولة عن زرارة
في الموثّق بابن بكير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنّه لا ضرر
ولا إضرار ( 4 ) . وقوله ( عليه السلام ) في القضيّة المذكورة المنقولة عن زرارة بإسناد آخر : إنّك
رجل مضارّ ، ولا ضرر ولا إضرار على مؤمن ، ثمّ الأمر بالقلع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 145 ، ح 644 .
( 2 ) التهذيب 7 : 146 ، ح 647 .
( 3 ) الكافي 5 : 293 ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 17 : 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 17 : 341 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، ح 4 .