وفي الدروس : لو زادوها على السبع واستطرقت فهل يجوز للغير أن يحدث
في الزائد حدثاً من بناء وغرس ؟ الظاهر ذلك ، لأنّ حريم الطريق باق ، ثمّ قال : ولا
فرق بين الطريقين العامّ ، أو ما يختصّ به أهل القرى أو قرية في ذلك . نعم لو
انحصر أهل الطريق فاتّفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن الجواز . والوجه المنع
ووجّه المنع حيث قال بعد ذلك : لأنّه لا ينفكّ من مرور غيرهم عليه ولو نادراً ( 1 ) .
ولا يزول حريم الطريق بانقطاع المرور عليها ، لأنّه ممّا يتوقّع عوده ، نعم لو
استطرق الناس غيرها وأدّى ذلك إلى الإعراض عن الأوّل بالكليّة لكون الثانية
أقلّ مسافة وأسهل وأنفع وأرفق ، فالظاهر لحوق حكم الموات بالاُولى إذا شهدت
القرائن على بقائها على الهجران مستمرّاً .
وحريم مجرى الماء من القناة والنهر وغيرهما مقدار ما يطرح فيه ترابه إذا
اُحتيج إلى التنقية ، وإخراج التراب عنه ، ومشي مالكه على حافّتيه للانتفاع به ،
وإصلاحه إمّا فوق التراب المدفوع ، أو بدونه ، على حسب ما جرى عليه العادة .
ولو كان النهر في ملك الغير فادّعى الحريم ففي القضاء له تردّد ، فيحتمل
تقديم صاحب النهر ، فيحلف على إثباته ، وصاحب الملك بيمينه ، وتساويهما في
الدعوى ، فيتحالفان ويشتركان في مقداره . ورجّح في المسالك تقديم قول
صاحب الأرض .
والمشهور أنّ حريم بئر المعطن أربعون ذراعاً ، وبئر الناضح ستّون ، ومستنده
رواية مسمع بن عبد الملك ( 2 ) ورواية السكوني ( 3 ) ولم تبلغا حدّ الصحّة ، لكنّ العمل
بهما مشهور بين الأصحاب ، فلا يبعد العمل بهما .
وعن حمّاد بن عثمان - بإسناد فيه من هو غير موثّق ولا ممدوح - قال :
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 60 - 61 .
( 2 ) الوسائل 17 : 339 ، الباب 11 من أبواب إحياء الموات ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 17 : 339 ، الباب 11 من أبواب إحياء الموات ، ح 5 .