والرواية ضعيفة السند ، فيشكل التعويل عليه والقاعدة تقتضي أن يكون مالا
مجهول المالك ، فلا يجب التعريف ، ويجري فيه حكم مال مجهول المالك .
وفي المسألة قولان آخران :
أحدهما : قول المفيد وسلاّر ، وهو : أنّه يتصدّق بخمسها على مستحقّ الخمس
والباقي على فقراء المسلمين ( 1 ) .
وثانيهما : قول ابن إدريس ، وهو : أنّه يدفعها إلى إمام المسلمين ( 2 ) .
التاسعة : اختلف الأصحاب في ملك اللقطة بعد الحول ، فقيل : يحصل الملك
قهريّاً بمجرّد مضيّه ( 3 ) . وقيل : لا يملكه إلاّ أن يختار ذلك ( 4 ) . وهذا القول أشهر ،
والأوّل أقرب ، نظراً إلى الأخبار السابقة .
والفريق الثاني اختلفوا في السبب الموجب للملك بعد الحول ، فقيل : يحصل
بقصد التملّك ولا حاجة إلى اللفظ ولا التصرّف ( 5 ) . وقيل : يتوقّف على اللفظ
بأن يقول : « اخترت تملّكها » ونحوه ( 6 ) . وقيل : إنّه لا يملك إلاّ بالتصرّف ، بمعنى
كونه تمام السبب المملّك وجزؤه الأوّل التعريف ، والثاني نيّة الملك ، أو اللفظ
الدالّ عليه ( 7 ) .
واختلفوا أيضاً في نحو ثبوت الضمان على الملتقط ، فالأكثر ومنهم المحقّق ( 8 )
على أنّه يحصل بنيّة التملّك ، وإن لم يظهر المالك فيكون ديناً على ذمّته .
وذهب الشيخ وجماعة منهم : العلاّمة في التحرير إلى أنّه يحصل بمطالبة المالك
لا قبله ( 9 ) وهذا القول أقرب بعد الحكم بثبوت الضمان ، كما هو مذهب الأصحاب .
هامش
( 1 ) المقنعة : 626 - 627 ، المراسم : 193 - 194 .
( 2 ) السرائر 2 : 435 - 436 .
( 3 ) حكاه في المسالك 12 : 530 .
( 4 ) الخلاف 3 : 584 ، المسألة 10 .
( 5 ) المبسوط 3 : 323 .
( 6 ) الخلاف 3 : 584 ، المسألة 10 .
( 7 ) حكاه في المسالك 12 : 532 .
( 8 ) المختصر النافع : 254 .
( 9 ) المبسوط 6 : 330 - 331 ، جامع المقاصد 6 : 168 ، التحرير 2 : 127 س 21 .