ولو تعدّد البائع في طبقة واحدة دفع إليهم جميعاً إن اعترفوا بملكيّته ، وإن
اعترف به بعضهم دفع إليه . وإن ذكر ما يقتضي التشريك دفع إليه حصّته خاصّة ،
وفي معنى البائع من انتقل عنه بغير البيع من أسباب التمليك .
والأكثر على عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره . قال في المسالك : إنّه
تبع لإطلاق النصّ كما سبق . قال : ومن قيّد تلك بانتفاء أثر الإسلام قيّد هنا أيضاً ،
لاشتراكهما في المقتضي ، فمعه تكون لقطة ( 1 ) . ومراده من النصّ صحيحة محمّد بن
مسلم السابقة . ولا دلالة لها على الحكم المذكور هاهنا ، ولا أعلم في الحكم دليلا
آخر ، لكنّه مشهور ذكره الفاضلان ( 2 ) وغيرهما . والحجّة عليه غير واضحة .
السادسة : ما يوجد في جوف الدابّة يجب تعريفه لبائعه ، فإن عرفه فهو له ، وإلاّ
فلواجده . ومستنده صحيحة عبد الله بن جعفر الحميري قال : سألته ( عليه السلام ) في كتاب
عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة أو شاة للأضاحي أو غيرها ، فلمّا ذبحها وجد في
جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع ، لمن يكون
ذلك ، وكيف يعمل به ؟ فوقّع ( عليه السلام ) عرّفها البائع ، فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك الله
إيّاه . والعمل بمدلول الرواية ( 3 ) متّجه .
وذكروا أنّه لو وجدها في جوف سمكة فهو لواجده ، ولعلّ مرادهم الفرق بين
مملوك الأصل ومباح الأصل .
وذكر في المسالك : أنّ هذا إذا كانت السمكة مباحة الأصل ، فلو كانت مملوكة
كالموجودة في ماء محصور مملوك فحكمها حكم الدابّة ، كما أنّ الدابّة لو كانت
مباحة بالأصل كالغزال فحكمها حكم السمكة ، وإطلاق الحكم فيهما مبنيّ على
الغالب . وبقرينة مستند الحكم ، قال : وإطلاق الحكم الشامل لما عليه أثر الإسلام
وعدمه تبع لإطلاق النصّ كالسابق ، ومن اعتبره ثمّ اعتبره هنا أيضاً ، لاشتراكهما
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 525 .
( 2 ) الشرائع 3 : 293 ، القواعد 2 : 212 .
( 3 ) الوسائل 17 : 358 ، الباب 9 من أبواب اللقطة ، ح 1 .