والظاهر وجوب وقوع التعريف في المحاضر والمجامع والمراسم ، كالأسواق
والمساجد والمشاعر في أوقات الاجتماع ، بأن يقول : من ضاع له ذهب أو فضّة ،
أو ما شاكل ذلك ، ولو زاد في إبهامه كان أحوط .
وبالجملة الغرض من التعريف الرجاء بالظفر ، فينبغي أن يسعى في ذلك في
كلّ مكان وزمان يكون أبلغ في هذا الباب ، ولا تحديد له بحسب النصوص .
ويجوز أن يعرّف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره أو يستعين به ، لحصول
الغرض بالجميع .
ولو احتاج التعريف إلى مؤنة فإن بذلها فذاك ، وإلاّ ففي لزوم الاُجرة في مال
الملتقط أو مال المالك ، أو التفصيل بين التقاطها بنيّة التملّك أو بنيّة الحفظ أوجه ،
أقربها الأوّل .
الرابعة : لا يجوز تملّكها إلاّ بعد التعريف ، والظاهر أنّه لا يقدح في ذلك تأخير
التعريف على الفور ، لحصول الامتثال بالتعريف سنة ، وهو أعمّ من المتّصل بزمان
الالتقاط عنه ، وهذا أصحّ القولين في المسألة . وقيل : لا يصحّ تملّكها إلاّ مع
المبادرة إلى التعريف ( 1 ) . وفيه ضعف .
الخامسة : اللقطة أمانة في يد الملتقط مدّة الحول ، فلا يضمن إلاّ بالتعدّي
والتفريط ، والظاهر أنّ نيّة التملّك في أثناء الحول من التعدّي الموجب للضمان .
وللملتقط أحوال :
أحدها : أن يأخذها بنيّة الحفظ دائماً ، وهي حينئذ أمانة في يده . والظاهر أنّه
يضمن بترك التعريف . قيل : ويستمرّ الضمان حينئذ وإن ابتدأ بالتعريف فتلفت في
سنته ، لتحقّق العدوان ، فلا يزول إلاّ بقبض المالك أو ما يقوم مقامه ( 2 ) .
وثانيها : أن يأخذ بقصد الخيانة والتملّك ، وقد قلنا حكمه . وفي براءته بالدفع
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 12 : 545 .
( 2 ) المسالك 12 : 546 .