وفي المسالك : الظاهر من الأخبار أنّ الضمان يحصل بظهور المالك وإن لم
يطالب ، لكنّ الشيخ اعتبر المطالبة ( 1 ) . وفي جعل ما ذكره ظاهراً من الأخبار تأمّل .
ويلحق بهذا المقام مسائل :
الاُولى : اختلف الأصحاب في التقاط الصبيّ والمجنون . وعلى القول بالجواز
يتولّى التعريف الوليّ . ولا يشترط في الملتقط العدالة على الأقرب . والأقرب
جواز الالتقاط للعبد ، لعموم الأدلّة . ومنعه بعض الأصحاب ( 2 ) . استناداً إلى رواية
أبي خديجة ( 3 ) وهي ضعيفة قابلة للحمل على الرجحان .
الثانية : في وجوب التعريف إذا لم ينو التملّك بل الحفظ وجهان ، والأشهر
الأحوط الوجوب .
الثالثة : لم يقدّر الشارع التعريف بحدّ ، فيرجع فيه إلى العرف ، ولا يعتبر فيه
التوالي كما قاله الأصحاب . وللتوالي تفسيران :
أحدهما : وهو الظاهر استيعاب وقت الحول بالتعريف ، وهو غير معتبر
بالاتّفاق ، بل ولا كلّ يوم ، لإطلاق الأمر بالتعريف ، وقد اعتبر الأصحاب فيه أن
يقع على وجه لا ينسى أنّ التالي تكرار لما مضى . قالوا : ويتحقّق ذلك بالتعريف في
الابتداء كلّ يوم مرّة أو مرّتين ، ثمّ كلّ أسبوع ، ثمّ كلّ شهر كذلك . وهذا التحديد
أيضاً لا دليل عليه .
وثانيهما : ما ذكره بعض العلماء وهو : أنّ المراد به توالي التعريف في الحول
الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر في اثني عشر شهراً متوالية . قال : إنّ ذلك أيضاً
غير لازم ، بل يجوز تعريفه بأن يعرّف شهرين ويترك شهرين وهكذا ، بحيث يجتمع
من الأشهر المعرَّف فيها تمام الحول ، وبهذا المعنى صرّح في التذكرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 535 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 398 .
( 3 ) الوسائل 17 : 370 ، الباب 20 من أبواب اللقطة ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 12 : 540 - 541 .