والمشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين أن يكون عليها أثر الإسلام أو لم
يكن ، ومستند الحكم صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سألته عن
الورق يوجد في دار ؟ فقال : إن كانت الدار معمورة فهي لأهلها ، وإن كانت خربة
فأنت أحقّ بما وجدت ( 1 ) .
وصحيحة محمّد بن مسلم أيضاً ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الدار
يوجد فيها الورق ؟ فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهو لهم ، وإن كانت خربة قد
جلا عنها أهلها فالّذي وجد المال أحقّ به ( 2 ) . والرواية مختصّة بالدار ، لكن لا يبعد
استفادة التعليل منها ، فيلزم العموم ، وفيه أيضاً تخصيص بالورق . ولم أجد أحداً
من الأصحاب قال بأحد التقييدين .
وقيّد الحكم جماعة من المتأخّرين ( 3 ) بما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ،
وجعلوا ذلك طريق الجمع بين الروايتين المذكورتين ، وبين موثّقة محمّد بن قيس
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى علي ( عليه السلام ) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ،
فإن وجد من يَعرِفْها ، وإلاّ تمتّع بها ( 4 ) . وما ذكروه ليس طريق الجمع ، إذ ليس بين
الجانبين عموم وخصوص ، فالجمع بحمل هذه الرواية على الاستحباب متّجه .
والقدح في الرواية باشتراك محمّد بن قيس لا وجه له ، فإذن الأقرب القول الأوّل .
هذا كلّه إذا كان في دار الإسلام ، وأمّا إذا كان في دار الكفر فله أخذه مطلقاً .
الخامسة : ما يوجد مدفوناً في أرض كان لها مالك أو بائع فالمشهور بين
الأصحاب أنّه عرّف البائع أو المالك ، فإن عرفه فهو له ، وإلاّ فهو لواجده . والمراد
بالبائع الجنس ليشمل القريب والبعيد . قالوا : وحيث يعترف به المالك أو البائع
يدفع إليه من غير بيّنة ولا وصف .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 354 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 354 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، ح 1 .
( 3 ) الإيضاح 2 : 159 ، اللمعة : 145 ، التنقيح 4 : 120 .
( 4 ) الوسائل 17 : 355 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، ح 5 .