مالكها . وفي ضمانه قولان ، أشهرهما ذلك . وذهب جماعة منهم المحقّق إلى
العدم ( 1 ) ولعلّه أقرب ، وقد عرفت مذهب أبي الصلاح وأنّ له قوّة كما بيّنّا .
الثانية : إن وجدها في غير الحرم ولم تكن أقلّ من الدرهم عرّفها حولا إن
كان ممّا يبقى ، كالثياب والأمتعة والأثمان ، وبعد ذلك فالمشهور أنّه مخيّر بين
ثلاثة أشياء : تملّكها والضمان للمالك ، والصدقة عن مالكها ويضمن للمالك قيمتها ،
وإبقائها في يده أمانة وحفظها لمالكها .
وفي المسالك : أنّه لا خلاف في الضمان مع الصدقة وإن اختلف في لقطة
الحرم ، وأنّ الفارق النصوص ، وأنّها صريحة في الضمان ( 2 ) . وفيه تأمّل .
وإن لم يثبت إجماع على عدم جواز التملّك بغير الضمان لم يكن القول به
بعيداً جدّاً ، لما عرفت من طريق الجمع بين الأخبار ، لكن لا يبعد ترجيح المشهور .
وإذا التقط ما يفسد تركه على حاله قبل الحول فهو على ضربين :
أحدهما : ما لا يمكن بقاؤه ، كالطعام والبقول . فالمذكور في كلامهم أنّه يتخيّر
بين التملّك بالقيمة ، أو بيعه وأخذ ثمنه ثمّ التعريف ، وبين الدفع إلى الحاكم ليعمل
فيه ما هو ألحظ للمالك . وروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : من التقط طعاماً فليأكله ( 3 ) .
وإن لم يظهر المالك بعد التعريف حولا عمل بالقيمة ما يعمل بالعين ، ويحتمل
أن يكون الدفع إلى الحاكم مع إمكانه متعيّناً .
والثاني : ما يمكن بقاؤه بالمعالجة كتجفيف الرطب مثلا ، فإن تبرّع أحد
بإصلاحه تعيّن ، وإلاّ بيع بعضه وانفق في إصلاح الباقي ، وهل يتوقّف ذلك على إذن
الحاكم أم يجوز له توليته بنفسه ؟ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقّق إلى
تعيّن الرجوع فيه إلى الحاكم ( 4 ) . وقيل : يتخيّر الملتقط بين الرجوع إلى الحاكم
وتولّي ذلك بنفسه . واستحسنه الشهيد الثاني ( 5 ) . ولو تعذّر الحاكم تعيّن تولّي
هامش
( 1 ) الشرائع 3 ، 292 .
( 2 ) المسالك 12 : 517 .
( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 75 ، ح 1336 ، وفيه : « من وجد » .
( 4 ) الشرائع 3 : 292 .
( 5 ) المسالك 12 : 519 .