تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
مالكها . وفي ضمانه قولان ، أشهرهما ذلك . وذهب جماعة منهم المحقّق إلى العدم ( 1 ) ولعلّه أقرب ، وقد عرفت مذهب أبي الصلاح وأنّ له قوّة كما بيّنّا . الثانية : إن وجدها في غير الحرم ولم تكن أقلّ من الدرهم عرّفها حولا إن كان ممّا يبقى ، كالثياب والأمتعة والأثمان ، وبعد ذلك فالمشهور أنّه مخيّر بين ثلاثة أشياء : تملّكها والضمان للمالك ، والصدقة عن مالكها ويضمن للمالك قيمتها ، وإبقائها في يده أمانة وحفظها لمالكها . وفي المسالك : أنّه لا خلاف في الضمان مع الصدقة وإن اختلف في لقطة الحرم ، وأنّ الفارق النصوص ، وأنّها صريحة في الضمان ( 2 ) . وفيه تأمّل . وإن لم يثبت إجماع على عدم جواز التملّك بغير الضمان لم يكن القول به بعيداً جدّاً ، لما عرفت من طريق الجمع بين الأخبار ، لكن لا يبعد ترجيح المشهور . وإذا التقط ما يفسد تركه على حاله قبل الحول فهو على ضربين : أحدهما : ما لا يمكن بقاؤه ، كالطعام والبقول . فالمذكور في كلامهم أنّه يتخيّر بين التملّك بالقيمة ، أو بيعه وأخذ ثمنه ثمّ التعريف ، وبين الدفع إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو ألحظ للمالك . وروي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : من التقط طعاماً فليأكله ( 3 ) . وإن لم يظهر المالك بعد التعريف حولا عمل بالقيمة ما يعمل بالعين ، ويحتمل أن يكون الدفع إلى الحاكم مع إمكانه متعيّناً . والثاني : ما يمكن بقاؤه بالمعالجة كتجفيف الرطب مثلا ، فإن تبرّع أحد بإصلاحه تعيّن ، وإلاّ بيع بعضه وانفق في إصلاح الباقي ، وهل يتوقّف ذلك على إذن الحاكم أم يجوز له توليته بنفسه ؟ فذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقّق إلى تعيّن الرجوع فيه إلى الحاكم ( 4 ) . وقيل : يتخيّر الملتقط بين الرجوع إلى الحاكم وتولّي ذلك بنفسه . واستحسنه الشهيد الثاني ( 5 ) . ولو تعذّر الحاكم تعيّن تولّي
هامش
( 1 ) الشرائع 3 ، 292 . ( 2 ) المسالك 12 : 517 . ( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 75 ، ح 1336 ، وفيه : « من وجد » . ( 4 ) الشرائع 3 : 292 . ( 5 ) المسالك 12 : 519 .