عليه ويرجع إلى المالك ( 1 ) . ويظهر من الدروس التوقّف فيه ( 2 ) .
والمشهور عندهم أنّه لا يجوز أخذ الشاة ، ولو أخذها احتسبها عنده ثلاثة
أيّام من حين الوجدان ويسأل عن مالكها ، فإن وجده دفعها إليه ، وإلاّ باعها
وتصدّق بثمنها . ومستنده رواية ابن أبي يعفور في الضعيف عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه
قال : جاءني رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاةً ، قال : فأمرته أن
يحبسها عنده ثلاثة أيّام ويسأل عن صاحبها ، فإن جاء صاحبها ، وإلاّ باعها
وتصدّق بثمنها ( 3 ) . والرواية ضعيفة ، لكنّها مشهورة بين الأصحاب .
ولو ظهر المالك ولم يرض بالصدقة ففي الضمان تردّد . والظاهر أنّه يجوز له
إبقاؤها بغير بيع ، أو إبقاء ثمنها إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه .
قال بعض الأصحاب : وغير الشاة يجب مع أخذه كذلك تعريفه سنة كغيره من
الأموال ، عملا بالعموم ، أو يحفظه كذلك ، أو يدفعه إلى الحاكم من غير تعريف ( 4 ) .
والظاهر جواز التقاط كلب الصيد ، لأنّه مالٌ وحكمه حكم سائر الأموال
الملتقطة ، واحتمل بعضهم عدم جواز التقاطه وإن كان مالا ، لأنّه ممتنع بنفسه ، إلاّ
أن يخاف ضياعه على مالكه ( 5 ) . وفي حكمه باقي الكلاب الأربعة على الأقرب .
الثالثة : يصحّ أخذ الضالّة لكلّ بالغ عاقل حرّ ، أمّا الصبيّ والمجنون ففيهما
وجهان ، ومذهب الشيخ الجواز ( 6 ) لأنّه اكتساب ولهما أهليّة ذلك ، كالاحتشاش
والاحتطاب ، وينتزع ذلك الوليّ ويتولّى التعريف عنهما سنة ، فإن لم يأت مالكه
فإن كان الغبطة في التملّك ملكهما وضمنهما ، وإلاّ أبقاها أمانة ، وفيه وجه بعدم
الجواز ، لاعتبار الأمانة والولاية في هذا الباب وعدم أهليّتهما لذلك .
ولعلّ الأقرب الأوّل ، لعموم الدليل ، وهو مذهب الأكثر بل لم ينقل فيه خلاف .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 290 .
( 2 ) الدروس 3 : 82 - 83 .
( 3 ) الوسائل 17 : 365 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، ح 6 .
( 4 ) المسالك 12 : 500 .
( 5 ) المسالك 12 : 500 .
( 6 ) المبسوط 3 : 324 .