تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
عليه ويرجع إلى المالك ( 1 ) . ويظهر من الدروس التوقّف فيه ( 2 ) . والمشهور عندهم أنّه لا يجوز أخذ الشاة ، ولو أخذها احتسبها عنده ثلاثة أيّام من حين الوجدان ويسأل عن مالكها ، فإن وجده دفعها إليه ، وإلاّ باعها وتصدّق بثمنها . ومستنده رواية ابن أبي يعفور في الضعيف عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : جاءني رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاةً ، قال : فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيّام ويسأل عن صاحبها ، فإن جاء صاحبها ، وإلاّ باعها وتصدّق بثمنها ( 3 ) . والرواية ضعيفة ، لكنّها مشهورة بين الأصحاب . ولو ظهر المالك ولم يرض بالصدقة ففي الضمان تردّد . والظاهر أنّه يجوز له إبقاؤها بغير بيع ، أو إبقاء ثمنها إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه . قال بعض الأصحاب : وغير الشاة يجب مع أخذه كذلك تعريفه سنة كغيره من الأموال ، عملا بالعموم ، أو يحفظه كذلك ، أو يدفعه إلى الحاكم من غير تعريف ( 4 ) . والظاهر جواز التقاط كلب الصيد ، لأنّه مالٌ وحكمه حكم سائر الأموال الملتقطة ، واحتمل بعضهم عدم جواز التقاطه وإن كان مالا ، لأنّه ممتنع بنفسه ، إلاّ أن يخاف ضياعه على مالكه ( 5 ) . وفي حكمه باقي الكلاب الأربعة على الأقرب . الثالثة : يصحّ أخذ الضالّة لكلّ بالغ عاقل حرّ ، أمّا الصبيّ والمجنون ففيهما وجهان ، ومذهب الشيخ الجواز ( 6 ) لأنّه اكتساب ولهما أهليّة ذلك ، كالاحتشاش والاحتطاب ، وينتزع ذلك الوليّ ويتولّى التعريف عنهما سنة ، فإن لم يأت مالكه فإن كان الغبطة في التملّك ملكهما وضمنهما ، وإلاّ أبقاها أمانة ، وفيه وجه بعدم الجواز ، لاعتبار الأمانة والولاية في هذا الباب وعدم أهليّتهما لذلك . ولعلّ الأقرب الأوّل ، لعموم الدليل ، وهو مذهب الأكثر بل لم ينقل فيه خلاف .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 290 . ( 2 ) الدروس 3 : 82 - 83 . ( 3 ) الوسائل 17 : 365 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، ح 6 . ( 4 ) المسالك 12 : 500 . ( 5 ) المسالك 12 : 500 . ( 6 ) المبسوط 3 : 324 .