من أصاب مالا أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وسيّبها صاحبها لما
لم يتبعه فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن
الموت ، فهي له ، ولا سبيل له عليها ، وإنّما هي مثل الشيء المباح ( 1 ) .
وكذا حكم الدابّة والبقرة والحمار إذا تركت من جهد في غير كلاء وماء .
وحيث يأخذه في صورة المنع يكون مضموناً عليه ، لأنّه كالغاصب ، ولا يبرأ
لو تركه في مكانه أو ردّه إليه ، بل إنما يبرأ بردّه إلى صاحبه مع القدرة ، ومع التعذّر
سلّمه إلى الحاكم ، ومع التعذّر يبقى في يد قابضه مضموناً إلى أن يجد المالك أو
الحاكم ، ويجب الإنفاق . وفي رجوعه مع النيّة وجهان .
والشاة إذا وجدت في الفلاة فلا خلاف في جواز أخذها ، لقوله ( عليه السلام ) في
صحيحة الحلبي وصحيحة معاوية بن عمّار وحسنة هشام بن سالم : هي لك أو
لأخيك أو للذئب ( 2 ) . ثمّ يتخيّر آخذها بين أن يحفظها لمالكها ، أو يدفعها إلى
الحاكم ، ولا ضمان عليه على التقديرين ، وبين أن يتملّكها ، وفي ضمانه حينئذ قولان :
الأوّل : - وهو أشهرهما - الضمان إمّا مطلقاً ، أو مع ظهور المالك ، استصحاباً
للملكيّة السابقة . ولقوله ( عليه السلام ) : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ( 3 ) . وعموم : إذا جاء
طالبه ردّه إليه ( 4 ) .
الثاني : عدم الضمان ، ولعلّه أقرب ، استناداً إلى الروايات الصحيحة المذكورة ،
فإنّ ظاهر « اللام » الاختصاص بطريق الملك . ويؤيّده صحيحة عبد الله بن
سنان السابقة .
وما لا يمتنع من صغير السباع وإن كان أصله الامتناع كأطفال الإبل والبقر
والخيل والحمير والدجاج ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ حكمه حكم الشاة في
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 364 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 363 و 364 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، ح 1 و 5 .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 251 ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 17 : 354 ، الباب 4 من أبواب اللقطة ، ح 2 .