جواز تملّكها في الفلاة ، لمشاركته لها في العلّة المجوّزة - وهي : كونه في حكم
التالف - ولمفهوم صحيحة الحلبي وغيرها ، وفيه نظر . والأقرب أنّ إلحاقه بالشاة
قياس . وفي الاستناد إلى اُصالة بقاء الملك على مالكه أيضاً إشكال ، لضعف
الاستصحاب مثل موضع البحث ، لكنّ الظاهر اندراجه تحت العمومات الدالّة على
حكم لقطة الأموال ، فيلحقه حكمها .
وفي جواز أخذ الغزلان واليحامير إذا ملّكا ثمّ ضلاّ إشكال ، فمنهم من منع من
ذلك مطلقاً ، نظراً إلى عصمة مال المسلم ، وادّعاء المشاركة مع البعير ( 1 ) وفي
التعليلين نظر . ومنهم من استثنى من ذلك ما لو خاف الواجد لها ضياعها من
مالكها ، أو عجز مالكها عن استرجاعها ، فجوّز التقاطها حينئذ ( 2 ) . ومنهم من جوّز
أخذ الضالّة مطلقاً بنيّة الحفظ للمالك ( 3 ) . ولا يبعد إدخالها في العمومات الدالّة على
حكم لقطة الأموال . والمسألة محلّ إشكال .
وإذا وجد الضوالّ في العمران ، فإن كانت الضالّة إبلا لم يحلّ أخذها ، لعموم
النصّ . قالوا : وإن كان غير ممتنع كالشاة وصغير الحيوان لم يصحّ أخذه . واستدلّ
عليه بأنّها محفوظة عن مالكها ، وبأنّ المفهوم من قوله ( عليه السلام ) : « هي لك أو لأخيك أو
للذئب » أنّها في غير العمران وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الضوالّ لا يأخذها إلاّ الضالّون »
وقوله ( عليه السلام ) : « لا يمسّها ، ولا يعرض لها » وفي هذه الأدلّة نظر . وعموم صحيحة
الحلبي وحسنته يدلّ على جواز أخذ الشاة .
قالوا : وحيث يأخذها في موضع المنع يجب إيصالها إلى المالك إن أمكن ،
وإلاّ فإلى الحاكم ، ويجب عليه الإنفاق عليها . وبعضهم قال : لا يرجع إلى المالك ( 4 ) .
وبعضهم توقّف فيه ( 5 ) . فإن لم يجد المالك ولا الحاكم فقد حكم المحقّق بأنّه ينفق
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 289 .
( 2 ) التذكرة 2 : 268 س 20 ، الدروس 3 : 83 - 84 .
( 3 ) لم نعثر عليه حكاه عن العلاّمة في الدروس 3 : 84 .
( 4 ) المسالك 12 : 499 .
( 5 ) حكاه عن الدروس في المسالك 12 : 499 .