تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الخامسة : لو أطلق المالك العوض من غير تعرّض لذكره كقوله : من ردّ عبدي فله اُجرة أو عوض ، ونحو ذلك ، فللرادّ اُجرة المثل إلاّ في ردّ الآبق ، فإنّ فيه خلافاً . والمشهور أنّه يثبت بردّه من مصره دينار ، ومن غيره أربعة ، ومستنده رواية مسمع بن عبد الملك ( 1 ) . والرواية ضعيفة جدّاً ، وبعض الأصحاب عمل بها وإن نقصت قيمة العبد عن ذلك . وبعضهم ذهب إلى وجوب أقلّ الأمرين من قيمة العبد والمقدّر المذكور . والشيخ في المبسوط نزّل الرواية على الأفضل . والشيخان في النهاية والمقنعة أثبتا ذلك وإن لم يستدع المالك الردّ ، نظراً إلى إطلاق الرواية . وبعض الأصحاب صحّح الإعراض عن هذا الحكم أصلا ، استضعافاً للسند ، واختلاف الأصحاب على وجه لا يجبر ضعف الرواية . وهو متّجه . والمفيد ( رحمه الله ) ألحق البعير بالآبق وقال : إنّ ذلك يثبت بالسنّة ( 2 ) . وهو يشعر بورود نصّ فيه ، ولم يظهر ذلك ، فإلحاقه بغيره ممّا يوجب اُجرة المثل متّجه . ولو استدعى الردّ من غير أن يتعرّض للاُجرة أصلا فقيل : لم يكن للرادّ شيء ( 3 ) . وفيه خلاف للشيخين في العبد الآبق ( 4 ) . وقوّى بعضهم أنّه إن صرّح بالتطوّع أو يقصده الرادّ لم يكن له شيء ، وإلاّ كان له اُجرة المثل ( 5 ) . وهو غير بعيد . السادسة : إذا قال : من ردّ عبدي فله دينار . فردّه جماعة كان الدينار لهم بالسويّة إذ لم يصدر الفعل إلاّ من المجموع ، بخلاف ما لو كان الفعل يقبل التعدّد كدخول الدار . وإذا جعل لكلّ واحد من ثلاثة جعالة منفردة على عمل وخالف بينهم بالزيادة والنقصان ، فإن كان فعلهم لا يقبل الاختلاف كردّ الآبق فلكلّ واحد ثلث ما جعل له ، ولو كانوا أربعة فالربع لكلّ واحد . وإن كان الفعل يقبل الاختلاف كخياطة الثوب فخاطه ثلاثة فلكلّ واحد منهم بنسبة ما عمل إلى مجموع العمل ممّا عيّن له ، ولمن لم يعيّن له من اُجرة المثل بنسبة ما عمل إلى المجموع .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 398 ، ح 1203 . ( 2 ) المقنعة : 648 - 649 . ( 3 ) الشرائع 3 : 164 . ( 4 ) المقنعة : 648 - 649 ، النهاية 3 : 49 . ( 5 ) المسالك 11 : 166 .
كفاية الأحكام — صفحة 515 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي