تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المتّفق عليه ، وكون المالك منكراً للزائد ، وقد حلف على نفيه ، مع أنّ الأصل براءته . وقيل : إنّهما يتحالفان ، لأنّ كلّ واحد منهما مدّع ومدّعى عليه ، فلا ترجيح لأحدهما ، فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر . وهو مختار العلاّمة في القواعد ( 1 ) واعترض عليه بأنّ العقد متّفق عليه ، وإنّما الاختلاف في زيادة العوض ونقصانه ، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع وقدر الاُجرة في الإجارة ، والقدر الّذي يدّعيه المالك متّفق على ثبوته منهما ، وإنّما الخلاف في الزائد ، فيقدّم قول منكره . وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شيء ، بل يكون كلّ منهما منكراً لجميع ما يدّعيه الآخر . ثمّ على تقدير التحالف ففي ما ثبتت بعد التحالف الأوجُه المتقدّمة من اُجرة المثل والأقلّ . واختار في القواعد ثبوت أقلّ الأمرين ما لم يزد ما ادّعاه المالك على اُجرة المثل ، فيثبت الزيادة ( 2 ) . والقول الرابع لا يخلو عن قوّة . ولو اختلفا في الجنس كما إذا قال المالك : جعلت درهماً . فقال العامل : جعلت ديناراً . ففيه قولان للأصحاب ، أحدهما : تقديم قول المالك أيضاً ، لأنّ القول قوله في أصله ، فكذا في جنسه ، ولأنّه اختلاف في فعله ، فيرجع إليه فيه . وهو قول الشيخ ( 3 ) وجماعة من الأصحاب منهم : المحقّق ( 4 ) . وثانيهما : التحالف والرجوع إلى اُجرة المثل ، إذ ليس هاهنا قدر يتّفقان عليه ويختلفان فيما زاد عليه ، بل مجموع ما يدّعيه كلّ منهما ينكره الآخر ، وهي قاعدة التحالف ، وصحّحها الشهيد الثاني ( 5 ) . وعلى الأوّل فإذا حلف المالك تثبت اُجرة المثل عند الشيخ ( 6 ) وأقلّ الأمرين
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 218 . ( 2 ) القواعد 2 : 218 . ( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 176 . ( 4 ) الشرائع 3 : 166 . ( 5 ) المسالك 11 : 176 . ( 6 ) المبسوط 3 : 333 .