المتّفق عليه ، وكون المالك منكراً للزائد ، وقد حلف على نفيه ، مع أنّ الأصل براءته .
وقيل : إنّهما يتحالفان ، لأنّ كلّ واحد منهما مدّع ومدّعى عليه ، فلا ترجيح
لأحدهما ، فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر . وهو مختار العلاّمة في
القواعد ( 1 ) واعترض عليه بأنّ العقد متّفق عليه ، وإنّما الاختلاف في زيادة العوض
ونقصانه ، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في البيع وقدر الاُجرة في الإجارة ،
والقدر الّذي يدّعيه المالك متّفق على ثبوته منهما ، وإنّما الخلاف في الزائد ، فيقدّم
قول منكره .
وقاعدة التحالف أن لا يجتمعا على شيء ، بل يكون كلّ منهما منكراً لجميع ما
يدّعيه الآخر .
ثمّ على تقدير التحالف ففي ما ثبتت بعد التحالف الأوجُه المتقدّمة من اُجرة
المثل والأقلّ . واختار في القواعد ثبوت أقلّ الأمرين ما لم يزد ما ادّعاه المالك
على اُجرة المثل ، فيثبت الزيادة ( 2 ) . والقول الرابع لا يخلو عن قوّة .
ولو اختلفا في الجنس كما إذا قال المالك : جعلت درهماً . فقال العامل : جعلت
ديناراً . ففيه قولان للأصحاب ، أحدهما : تقديم قول المالك أيضاً ، لأنّ القول قوله
في أصله ، فكذا في جنسه ، ولأنّه اختلاف في فعله ، فيرجع إليه فيه . وهو قول
الشيخ ( 3 ) وجماعة من الأصحاب منهم : المحقّق ( 4 ) .
وثانيهما : التحالف والرجوع إلى اُجرة المثل ، إذ ليس هاهنا قدر يتّفقان عليه
ويختلفان فيما زاد عليه ، بل مجموع ما يدّعيه كلّ منهما ينكره الآخر ، وهي قاعدة
التحالف ، وصحّحها الشهيد الثاني ( 5 ) .
وعلى الأوّل فإذا حلف المالك تثبت اُجرة المثل عند الشيخ ( 6 ) وأقلّ الأمرين
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 218 .
( 2 ) القواعد 2 : 218 .
( 3 ) حكاه في المسالك 11 : 176 .
( 4 ) الشرائع 3 : 166 .
( 5 ) المسالك 11 : 176 .
( 6 ) المبسوط 3 : 333 .