فإن كان الفسخ قبل التلبّس فلا شيء للعامل ، إذ لا عمل حتّى يقابله عوض ،
ولا فرق بين كون الفسخ من قبل العامل أو المالك .
وإن كان بعد التلبّس وكان الفسخ من العامل فالمشهور أنّه لا شيء له ، لأنّ
المالك لم يجعل له العوض إلاّ في مقابلة مجموع العمل ، ولم يحصل غرضه ، ولم
يأت العامل بما شرط عليه العوض ، بخلاف الإجارة ، فإنّها لازمة تستقرّ الاُجرة
بالعمل شيئاً فشيئاً .
وفي الدروس : لو جعل على خياطة ثوب فخاط بعضه احتمل وجوب حصّته ،
ويقوى الاحتمال لو مات أو شَغَله ظالمُ ( 1 ) . وما قوّاه محتمل .
وأمّا في نحو ردّ العبد فالظاهر أنّه لا يستحقّ العامل شيئاً ، لأنّه أمر واحد لا
يتقسّط العوض على أجزائه .
وإن تلف الثوب في الأثناء فإن كان في يد الخيّاط فالظاهر أنّه لا يستحقّ
شيئاً ، لاشتراط الاستحقاق بالتسليم . وإن كان الفسخ من المالك فعليه للعامل
عوض ما عمل ، وهل العوض الواجب له حينئذ اُجرةُ المثل أم بنسبة ما فعل إلى
المجموع ؟ فيه وجهان ، ولا يبعد ترجيح الأخير ، خصوصاً إذا زاد اُجرة المثل
عليه . ولو لم يعلم بالعزل فأتمّ العمل استحقّ تمام العوض كالوكيل .
الرابعة : لو سعى في تحصيل الضالّة تبرّعاً لم يستحقّ اُجرة . ولو حصلت
الضالّة في يد إنسان قبل الجعل له فلا يستحقّ اُجرة ، لما مضى ، ولا للتسليم ،
لوجوبه عليه إمّا بالردّ أو إعلام المالك بحالها والتخلية بينه وبينها على ما قاله
بعضهم ( 2 ) . وفصّل في التذكرة فقال : نظر فإن كان في ردّه من يده كلفة ومؤنة كالعبد
الآبق استحقّ الجعل ، وإلاّ كالدراهم والدنانير فلا ، فإنّ ما لا كلفة فيه لا يقابل
بالعوض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 100 .
( 2 ) المسالك 11 : 163 .
( 3 ) التذكرة 2 : 287 س 14 .