كتاب الجعالة
وفيه مسائل :
الاُولى : الجعالة لغةً : مال يجعل على عمل . وشرعاً : التزام عوض معلوم على
عمل ، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى : ( ولمن جاء به حمل بعير ) ( 1 ) .
واختلف كلام الأصحاب في كونها من قسم العقود أو الإيقاعات ، فمنهم من
جعلها إيقاعاً ( 2 ) وكأنّه نظر إلى عدم اشتراط تعيين العامل . وإذا لم يكن معيّناً لا
يتصوّر للعقد قبول ، وعلى تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعاً .
ومنهم من جعلها من العقود ، وجعل القبول الفعلي كافياً فيها كالوكالة ( 3 )
والمنفيّ هو القبول اللفظي .
قال في المسالك : وتظهر الفائدة فيما لو عمل العامل بغير قصد العوض ولا
قصد التبرّع بعد الإيجاب ، فعلى الأوّل يستحقّ العوض ، لوجود المقتضي له وهو
الصيغة مع العمل ، وعلى الثاني لا وإن كان قد عمل ، لأنّ المعتبر من القبول الفعلي
ليس هو مجرّد الفعل ، بل لابدّ معه من انضمام الرضى والرغبة فيه لأجله ، كما نبّه
عليه في الوكالة ( 4 ) . وصيغة الإيجاب أن يقول : من ردّ عبدي أو ضالّتي أو فعل كذا
فله كذا .
هامش
( 1 ) يوسف : 72 .
( 2 ) الشرائع 3 : 163 .
( 3 ) الدروس 3 : 98 .
( 4 ) المسالك 11 : 150 .