السابعة : لو قال : شارطتني ، فقال المالك : لا ، فالقول قوله مع يمينه ، لأنّه منكر ،
وكذا لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك : لم أقصد هذا .
ولو اختلفا في قدر الجعل كما إذا قال المالك : إنّه خمسون ، والعامل : إنّه مائة ،
فقد اختلف فيه الأصحاب ، فقيل : إنّ القول قول المالك مع يمينه ، فإذا حلف ثبت
اُجرة المثل . وهو قول جماعة منهم : الشيخ ( 1 ) .
أمّا تقديم قوله ، فلأنّ الاختلاف في فعله ، فيقدّم فيه كما يقدّم في أصل الجعل ،
مع أنّه منكر بالنسبة إلى دعوى الزائد والأصل براءة ذمّته وثبوت اُجرة المثل ، بناءً
على أنّ اليمين ينفي الزائد ولا يثبت ما يدّعيه ، ويثبت اُجرة المثل ، للاتّفاق على
أنّ العمل بعوض ولم يثبت فيه مقدّرٌ .
وقيل : القول قول المالك مع يمينه ، لما ذكر ، لكن يثبت أقلّ الأمرين من اُجرة
المثل وما يدّعيه العامل ، لاعتراف العامل بعدم استحقاق الزيادة لو كان ما يدّعيه
أقلّ من اُجرة المثل ، وهذا مختار المحقّق ( 2 ) والعلاّمة في التذكرة والتحرير ( 3 )
ووجهه ظاهر بأدنى تأمّل .
وقيل : يقدّم قول المالك مع يمينه ، لكن يثبت حينئذ أقلّ الأمرين من اُجرة
المثل وما يدّعيه العامل وأكثر الأمرين منها ومدّعى المالك ( 4 ) . ووجهه ظاهر
بأدنى تأمّل .
وفائدة اليمين حينئذ نفي ما يدّعيه العامل ، فلا إشكال في فائدة اليمين على
تقدير مساواة ما يعترف به المالك لاُجرة المثل ، أو زيادته عليها .
وقيل : يقدّم قول المالك ، لكنّ الثابت بيمينه هو ما يدّعيه لا غيره ، وهو قول
الشيخ نجيب الدين بن نما ( 5 ) وقوّاه الشهيدان ( 6 ) ووجهه أنّه ثبت ذلك بالانحصار
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 333 .
( 2 ) الشرائع 3 : 166 .
( 3 ) التذكرة 2 : 289 س 9 ، التحرير 2 : 122 س 28 .
( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 173 .
( 5 ) حكاه في الدروس 3 : 100 .
( 6 ) الدروس 3 : 100 ، المسالك 11 : 174 .