الثانية : تصحّ على كلّ عمل مقصود للعقلاء محلّل غير واجب ، كالخياطة ، وردّ
الآبق والضالّة ونحوها .
والظاهر أنّه يجوز أن يكون العمل مجهولا . أمّا العوض فالمشهور بين
الأصحاب أنّه لابدّ فيه أن يكون معلوماً مطلقاً .
وذهب بعض الأصحاب إلى جواز الجهالة في العوض إذا كان معيّناً في
الواقع ، بحيث لا يفضي إلى التنازع والتجاذب ، كنصف العبد الآبق إذا ردّه ، ومنه
سَلَبُ المقتول من غير تعيين ، بخلاف جعل العوض ثوباً ودابّة ونحو ذلك ممّا
يختلف كثيراً ويتفاوت أفراده قيمة تفاوتاً يفضي إلى التنازع والاختلاف ( 1 ) . وهذا
القول غير بعيد .
والظاهر أنّ المعتبر من العلم بالعوض على القول به ما يعتبر في عوض
الإجارة ، فتكفي المشاهدة عن اعتباره بالكيل أو الوزن أو العدد . وأطلق بعضهم
اعتبار أحد الثلاثة ( 2 ) . وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحّته يثبت بالعمل
اُجرة المثل .
ويعتبر في الجاهل أهليّة الاستئجار ، والظاهر أنّه لا يعتبر ذلك في العامل ، فلو
ردّ الصبيّ المميّز الآبق مثلا ولو بدون إذن وليّه والمحجور عليه استحقّ الجعل .
وفي غير المميّز والمجنون وجهان .
وإذا عيّن العمل لواحد فردّه غيره كان عمله ضائعاً إذا شرط على العامل
العمل بنفسه ، أو قصد الرادّ العمل لنفسه لا نيابةً . ولو تبرّع أجنبّي بالجعل وجب
عليه الجعل مع العمل ، ولا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل ، ويستحقّ الجعل
بالتسليم ، فلو جاء به إلى البلد ففرّ لم يستحقّ الجعل .
الثالثة : لا أعرف خلافاً في أنّ الجعالة من الاُمور الجائزة من الطرفين ، فلكلّ
من الجاعل والعامل التسلّط على فسخها قبل التلبّس بالعمل وبعده .
هامش
( 1 ) حكاه عنهم في المسالك 11 : 153 .
( 2 ) المسالك 11 : 154 .