تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الثانية : تصحّ على كلّ عمل مقصود للعقلاء محلّل غير واجب ، كالخياطة ، وردّ الآبق والضالّة ونحوها . والظاهر أنّه يجوز أن يكون العمل مجهولا . أمّا العوض فالمشهور بين الأصحاب أنّه لابدّ فيه أن يكون معلوماً مطلقاً . وذهب بعض الأصحاب إلى جواز الجهالة في العوض إذا كان معيّناً في الواقع ، بحيث لا يفضي إلى التنازع والتجاذب ، كنصف العبد الآبق إذا ردّه ، ومنه سَلَبُ المقتول من غير تعيين ، بخلاف جعل العوض ثوباً ودابّة ونحو ذلك ممّا يختلف كثيراً ويتفاوت أفراده قيمة تفاوتاً يفضي إلى التنازع والاختلاف ( 1 ) . وهذا القول غير بعيد . والظاهر أنّ المعتبر من العلم بالعوض على القول به ما يعتبر في عوض الإجارة ، فتكفي المشاهدة عن اعتباره بالكيل أو الوزن أو العدد . وأطلق بعضهم اعتبار أحد الثلاثة ( 2 ) . وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحّته يثبت بالعمل اُجرة المثل . ويعتبر في الجاهل أهليّة الاستئجار ، والظاهر أنّه لا يعتبر ذلك في العامل ، فلو ردّ الصبيّ المميّز الآبق مثلا ولو بدون إذن وليّه والمحجور عليه استحقّ الجعل . وفي غير المميّز والمجنون وجهان . وإذا عيّن العمل لواحد فردّه غيره كان عمله ضائعاً إذا شرط على العامل العمل بنفسه ، أو قصد الرادّ العمل لنفسه لا نيابةً . ولو تبرّع أجنبّي بالجعل وجب عليه الجعل مع العمل ، ولا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل ، ويستحقّ الجعل بالتسليم ، فلو جاء به إلى البلد ففرّ لم يستحقّ الجعل . الثالثة : لا أعرف خلافاً في أنّ الجعالة من الاُمور الجائزة من الطرفين ، فلكلّ من الجاعل والعامل التسلّط على فسخها قبل التلبّس بالعمل وبعده .
هامش
( 1 ) حكاه عنهم في المسالك 11 : 153 . ( 2 ) المسالك 11 : 154 .
كفاية الأحكام — صفحة 513 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي