البحث الثاني في شروط المقرّ والمقرّ له
ويشترط في المقرّ البلوغ ، فلا ينعقد إقرار الصبيّ وإن كان مميّزاً . ولو جوّزنا
وصيّة الصبيّ في المعروف جوّزنا إقراره بها ، لأنّ من ملك تصرّفاً جاز له الإقرار به .
ويشترط العقل ، فلا ينعقد إقرار المجنون . ولو كان يعتوره الجنون أدواراً انعقد
إقراره وقت إفاقته .
ولا ينعقد إقرار السكران ، سواء شرب مختاراً أم لا ، خلافاً لابن الجنيد ، حيث
ألزمه بإقراره إن كان شرب باختياره ( 1 ) وهو ضعيف .
ولا المكره . ولا فرق بين من ضرب حتّى اُلجئ إلى الإقرار ، وبين من هدّد عليه
بإيقاع مكروه لا يليق بمثله تحمّله عادةً من ضرب وشتم وأخذ مال ونحو ذلك .
ولو ظهر أمارات الاختيار كأن يكره على أمر فأقرّ بغيره أو بأزيد منه قُبِل .
والمحجور عليه للسفه لا يقبل إقراره بمال ، ويقبل في غيره كالطلاق
والخلع وغيرهما .
ولو أقرّ بسرق قُبِل في الحدّ لا في المال .
والمفلّس لا ينفذ إقراره في حقّ الغرماء ، ولو أقرّ بدين فالأقرب أنّه إن فضل
عن الغرماء شيء من ماله اُخذ منه ، وإلاّ انتظر يساره .
ولو أقرّ بعين فإن فضلت دفعت إلى المقرّ له ، وإلاّ لزمه مثلها أو قيمتها على
الأقرب .
وأمّا المملوك فلا أعرف خلافاً بين الأصحاب في عدم نفوذ إقراره ، لا بالمال
ولا بغيره ، ودعوى الإجماع على ذلك مذكورة في كلامهم .
ولا إشكال في نفوذ إقراره مع تصديق مولاه . فلو أقرّ بمال وصدّقه المولى
وكان عين المال موجوداً كالسرقة الموجودة دفعت إلى المقرّ له ، وإن كانت تالفة ،
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 6 : 47 .