تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ولا يعتبر في المال المقرّ به أن يكون معلوماً ، إذ ربّما كان على ذمّة المقرّ ما لم يعلم قدره ، فدعت الحاجة إلى الإقرار به ليتوصّل إلى براءة الذمّة عنه بالصلح أو الإبراء . ويعتبر في المقرّ به أن يكون تحت يد المقرّ وسلطنته ، بحيث يحكم له به ظاهراً ، وإلاّ لم يكن الإخبار عنه إقراراً ، بل شهادة . ولو قال : له عليَّ مال قُبِل تفسيره بما يملك وإن قلّ ، وهو مجمع عليه بين العلماء على ما في التذكرة ( 1 ) لصدقه على القليل ، وأصالة البراءة من الزائد . وهل يندرج فيه غير المتموّل ؟ قيل : لا ( 2 ) . وقيل : نعم ( 3 ) . ويشكل بعدم ثبوته في الذمّة ، وعدم صدق المال عليه عرفاً . ولو قال : شيء . جاز أن يفسّر بما يثبت في الذمّة قليلا كان أو كثيراً ، عيناً كان أو منفعة ، أو غيرهما . وصرّح العلاّمة في التذكرة بأنّه لا يعتبر في المقرّ به أن يكون متموّلا إذا كان من جنس ما يتموّل كحبّة الحنطة ، لأنّه شيء يحرم غصبه ويجب ردّه إلى مالكه ( 4 ) . واستشكل بأنّ ما لا يتموّل لا يثبت في الذمّة وإن حرم غصبه ، والكلام يقتضي ثبوته في الذمّة . ولو قال : له عندي شيء اتّجه تفسيره بما ذكر ، ولو فسّره بردّ السلام وتسميت العاطس ففي القبول وجهان . ولو قال : له عليَّ ألف درهم . رجع في تفسير الألف إليه ، لوقوعها مبهمة ، فكان له تفسيرها بما شاء ، حتّى لو فسّرها بحبّات الحنطة قُبِل ، كما في التذكرة ( 5 ) ولو قال : له عليَّ مائة وعشرون درهماً . فالكلّ دراهم ، لدلالة العرف على ذلك ، وكذا الكلام في أمثاله ، وهو قول الأكثر . وذهب العلاّمة في المختلف إلى أنّه لو قال : له عليَّ ألف وثلاثة دراهم ، أو مائة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 152 س 36 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 409 . ( 3 ) حكاه عن التذكرة في مجمع البرهان 9 : 428 . ( 4 ) التذكرة 2 : 151 س 24 . ( 5 ) التذكرة 2 : 154 س 23 .