ولا يعتبر في المال المقرّ به أن يكون معلوماً ، إذ ربّما كان على ذمّة المقرّ
ما لم يعلم قدره ، فدعت الحاجة إلى الإقرار به ليتوصّل إلى براءة الذمّة عنه بالصلح
أو الإبراء .
ويعتبر في المقرّ به أن يكون تحت يد المقرّ وسلطنته ، بحيث يحكم له به
ظاهراً ، وإلاّ لم يكن الإخبار عنه إقراراً ، بل شهادة .
ولو قال : له عليَّ مال قُبِل تفسيره بما يملك وإن قلّ ، وهو مجمع عليه بين
العلماء على ما في التذكرة ( 1 ) لصدقه على القليل ، وأصالة البراءة من الزائد . وهل
يندرج فيه غير المتموّل ؟ قيل : لا ( 2 ) . وقيل : نعم ( 3 ) . ويشكل بعدم ثبوته في الذمّة ،
وعدم صدق المال عليه عرفاً . ولو قال : شيء . جاز أن يفسّر بما يثبت في الذمّة
قليلا كان أو كثيراً ، عيناً كان أو منفعة ، أو غيرهما .
وصرّح العلاّمة في التذكرة بأنّه لا يعتبر في المقرّ به أن يكون متموّلا إذا كان
من جنس ما يتموّل كحبّة الحنطة ، لأنّه شيء يحرم غصبه ويجب ردّه إلى مالكه ( 4 ) .
واستشكل بأنّ ما لا يتموّل لا يثبت في الذمّة وإن حرم غصبه ، والكلام يقتضي
ثبوته في الذمّة .
ولو قال : له عندي شيء اتّجه تفسيره بما ذكر ، ولو فسّره بردّ السلام وتسميت
العاطس ففي القبول وجهان .
ولو قال : له عليَّ ألف درهم . رجع في تفسير الألف إليه ، لوقوعها مبهمة ، فكان
له تفسيرها بما شاء ، حتّى لو فسّرها بحبّات الحنطة قُبِل ، كما في التذكرة ( 5 ) ولو قال :
له عليَّ مائة وعشرون درهماً . فالكلّ دراهم ، لدلالة العرف على ذلك ، وكذا الكلام
في أمثاله ، وهو قول الأكثر .
وذهب العلاّمة في المختلف إلى أنّه لو قال : له عليَّ ألف وثلاثة دراهم ، أو مائة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 152 س 36 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 409 .
( 3 ) حكاه عن التذكرة في مجمع البرهان 9 : 428 .
( 4 ) التذكرة 2 : 151 س 24 .
( 5 ) التذكرة 2 : 154 س 23 .