من الشخص المذكور ، لامتناع الكذب عليه بحسب اعتقاد المتكلّم ، فالغرض أنّ
ذلك لا يصدر عنه . ومثل هذا في محاورات الناس خصوصاً العوامّ كثير . فيقال : إن
شهد فلان أنّي لست من أبي فهو صادق . وإن قال فلان : أنّي واجب القتل فهو
صادق . وقال الشيخ : بأنّه يلزم الإقرار ( 1 ) وتبعه عليه جماعة منهم : المحقّق ( 2 ) .
استناداً إلى حجّة ضعيفة . والمعتبر النظر إلى القرائن والخصوصيّات الواقعة في
كلّ مقام .
وقد ذكر العلاّمة في التذكرة أنّ اللفظ قد يكون صريحاً في التصديق ، فينضمّ
إليه قرائن تصرفه إلى الاستهزاء والتكذيب كطريقة أداء اللفظ وحركة الرأس الدالّة
على الإنكار وشدّة التعجّب ، كما إذا ادّعى عليه أحد أنّه أقرضه مالا فقال له :
صدقت . على سبيل الاستهزاء . أو قال : لي عليك ألف . فقال في الجواب : لك عليَّ
اُلوف ( 3 ) والأمر كما ذكره .
ولو قال : له عليَّ كذا إن شهد به فلان . لا يكون إقراراً ، اتّفاقاً .
ولو قال : لك عليَّ كذا إن شئتَ ، أو إن شئتُ ، لم يكن إقراراً . وكذا لو قال : إن
قدم زيدٌ ، أو إن رضي فلان .
ويكفي في الإقرار الإشارة المفهمة والألفاظ الدالّة على الإقرار صريحاً ،
منها : ما يفيد الإقرار بالدين صريحاً كقوله : في ذمّتي كذا ، ومنها : ما يفيده ظاهراً
كقوله : عليَّ كذا . ومنها : ما يفيد الإقرار بالعين صريحاً كقوله : له في يدي كذا ، ومنها :
ما يفيده ظاهراً كقوله : عندي . وقد يكون اللفظ صالحاً للأمرين ، كقوله : لديّ .
ولو قال : عليك كذا ؟ فقال : نعم ، أو أجل . فهو إقرار . ولو قال : بلى . فكذلك ، لأنّ
أهل العرف لا يفرقون بينها وبين « نعم » في جواز وقوعها في جواب الخبر المثبت .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 22 .
( 2 ) الشرائع 3 : 143 ، جواهر الفقه : 91 ، الجامع للشرائع : 340 ، الإرشاد 1 : 408 .
( 3 ) التذكرة 2 : 144 س 36 .