فالأكثرون أطلقوا جريان الحكم فيه ، وذهب جماعة من الأصحاب إلى الحكم
بالبطلان في المعيّن واختصاص الحكم المذكور بالمشاع ( 1 ) . [ ولعلّ الأوّل أقرب ] ( 2 ) .
قال في المسالك : والحقّ هنا أن يقال : لابدّ للحكم بصحّة الوصيّة للعبد مع
الحكم بكونه غير مالك من دليل وهو من النصّ منتف في غير الرواية المذكورة
- يعني رواية الحسن بن صالح - وهي ضعيفة ، فإن اعتبرناها من حيث الشهرة أو
غيرها شملت القسمين ، وإلاّ فما اُجمع على حكمه لا مجال لمخالفته ، وما اختلف
فيه فلابدّ لمثبته من دليل صالح ، وقد رأينا المصحّحين مطلقاً يردّون على من
قيّدها بكون القيمة دون ضعف الوصيّة بضعف مستنده ، وليس لهم في تصحيح
الوصيّة لعبد الموصي سوى تلك الرواية ، وفي مقابلتها رواية عبد الرحمن بن
الحجّاج عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنّه : « لا وصيّة لمملوك » وهي قريبة منها في السند ،
لكن دلالة تلك أقوى كما رأيت ( 3 ) .
وفيه نظر ، لأنّ الدليل على تصحيح الوصيّة للعبد سوى ما ذكر عموم ما يدلّ
على إيجاب مراعاة الوصيّة .
وما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار أنّه كتب إلى أبي
محمّد الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) : رجل أوصى بثلث ماله في مواليه ومولياته ، الذكر
والاُنثى فيه سواء ، أو للذكر مثل حظّ الاُنثيين من الوصيّة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : جائز للميّت
ما أوصى به على ما أوصى إن شاء الله ( 4 ) .
ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن ( 5 ) والكليني عن محمّد بن يحيى
عنه ( 6 ) فظهر أنّ القول بالبطلان في الوصيّة المذكورة بعيد عن الصواب .
ولو أعتق مملوكه في مرضه وعليه دين فإن كانت قيمة المملوك ضعف الدين
هامش
( 1 ) كابن الجنيد والعلاّمة في المختلف 6 : 369 .
( 2 ) شطب عليه في الأصل .
( 3 ) المسالك 6 : 225 - 226 .
( 4 ) الفقيه 4 : 209 ، ح 5485 .
( 5 ) التهذيب 9 : 215 ، ح 847 .
( 6 ) الكافي 7 : 45 ، ح 2 .